تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
فأمّا قوله :
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
[ فصلت : 24 ] ، فإنّه لا تناقض / بينه وبين إخباره عنهم بالضجيج ، والاستغاثة وعض الأنامل والتأسف ، والحسرة وشكوى العذاب والآلام ، لأنّه لم يقل إنّهم يصبرون على نار جهنّم ، فيكون ذلك نقيضا لإخباره عنهم بالضجيج والاستغاثة ، وإنّما قال : « فان يصبروا فالنار مثوى لهم » ، يقول : فإن يصبروا أو يجزعوا لا ينفعهم ذلك فإن النار مثوى لهم . ويمكن أن يكون إنما أراد بقوله : فإن يصبروا على آلهتهم والعبادة لها ومداومة تعظيمها ، فالنار مثوى لهم ، وإن ينتقلوا عن ذلك ويرجعوا عنها يسلموا ، لأنّ اللّه سبحانه قد أخبر عنهم أنّهم قالوا :
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها
[ الفرقان : 42 ] فقال في جواب ذلك : فإن يصبروا فالنار مثوى بهم يعني ما قالوا إنهم صبروا عليه . فأمّا قوله تعالى :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
[ الإسراء : 59 ] ، فإنّه أيضا غير مناف لإخباره عن إرساله بالآيات وقوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
[ فصلت : 53 ] ، وإخباره عن انفراق البحر وقلب العصا حيّة ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وإحياء الموتى ، وغير ذلك ، من ناقة صالح وطوفان نوح ، لأنّه يحتمل أن يكون عنى تعالى وما منعنا أن نرسل بالآيات المهلكة المصطلمة إلا أن كذّب بها الأولون ، فكأنّه قال حكمنا بإرسالها على من كذّب بها من الأولين ، وليس من حكمنا أن نرسل بها على من كذّب بها من أمة محمد صلّى اللّه عليه . ويمكن أن يكون إنّما أراد وما منعنا أن نرسل بالآيات التي طلبها اليهود وقوم محمد عليه السلام إلا أنّنا قد حكمنا أنّنا إذا أرسلنا بها وكذّبت عجّلنا
الإنتصار للقرآن — صفحة 617 | محمد بن الطيب الباقلاني