أعمالهم باطلة وطاعاتهم معدومة ، محبطة فموازينهم يومئذ خفيفة شائلة لا حسنة ولا طاعة تردّها وتقوّمها ، فلا نقيم وزنا إلا ناقصا متفاوتا .
فأما تعلّقهم بقوله تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
[ آل عمران : 97 ] ، وقولهم مثل الخلق بالحرم والثبت من الأماثل والأفاضل كعبد اللّه بن الزبير ، ومن جرى مجراه ، وهذا تكذيب للخبر ، فإنه لا تعلّق لهم فيه ، لأنّ هذا القول خرج مخرج الخبر والمراد به الأمر بأمان من دخل البيت ، وأن لا يقتل ولم يرد الإخبار عن أنّ كلّ داخل إليه آمن ، وعلى مثل هذا خرج قول الرسول : « من ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل الكعبة فهو آمن » ، إنّما قصد به الأمر بأمان من ألقى سلاحه ، ودخل هذه المواضع ، ولم يرد بذلك الخبر ، ومثل هذا قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
[ البقرة : 228 ] ، وهو يعني بذلك الأمر لهم بالتربّص دون الخبر عن تربّص كلّ مطلقة لأنّها قد تعصي اللّه ولا تتربص ، وكذلك قال : ومن دخله كان آمنا أي : أمّنوا من دخله وهو على صفة من يحبّ أن يؤمّن ، فمن لم يفعل ذلك عصى وخالف ، ومتى جعل هذا القول أمرا بطل تمويههم .
وقد يمكن أيضا أن يكون أراد بقوله : ومن دخله كان آمنا عام الفتح ، وقد قال الرسول صلّى اللّه عليه : « من ألقى سلاحه كان آمنا ومن دخل دار أبي سفيان كان آمنا ومن اعتصم بالكعبة كان آمنا ومن أغلق بابه كان آمنا » ، فلا يناقض عدم الأمن في غير ذلك الوقت وجوده فيه .
ويحتمل أن يكون أراد أنّ كلّ من دخل البلد الحرام الذي هو مكة كلّها كان آمنا في بعض الأوقات دون بعض جميعها ، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما توهّموا به .