قبل أن يرجعوا إليه ، وإن تأخّر في الذكر ، وثمّ هاهنا بعني الواو على ما ذكرناه أو بمعنى مع ، كأنّه قال وهو مع ذلك شهيد على ما يفعلون ثمّ صوّرناكم ، وقلنا مع ذلك للملائكة اسجدوا لآدم ، وإذا جعلت ثمّ بمعنى مع أو بمعنى الواو بطل توهمهم وما حاولوا به الطعن في القرآن .
فأمّا قوله في إخباره عن صالح :
فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ
[ هود : 63 ] ، وليس ينقض لإخباره عن ثواب الرسل ورفع درجتهم ومنازلهم بغيرهم على رداءتهم وتكذيبهم ، لأنّه لم يرد بقوله : فما تزيدونني غير تخسير لكم ، وضلال وشرّ لا حقّ بكم دوني ، وكذلك قوله :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ
[ يس : 30 ] ، ليس بتحسر من اللّه ، لأنّ التحسير لا يجوز عليه ، ولكن يا حسرة لهم في تخلفهم عن إجابة الرسل ، وكذلك يقول القائل منّا لمن يعظه ويرشده إذا طغى ولم يقبل : ما تريد بي إلا شرّا ووبالا ، يعني بذلك شرّا ووبالا عليك دوني فكذلك تأويل الآية وهذا يبطل كيدهم وإلباسهم إبطالا ظاهرا بيّنا .
وأمّا قوله تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ
[ الأنبياء :
47 ] ، فإنّه لا منافاة أيضا بينه وبين قوله :
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
[ الكهف :
105 ] ، لأنّه تعالى لم يرد بالآية الثانية نفي الموازنة ونفي الموازين ، وإنّما أراد أحد أمرين :
إمّا أن يكون أراد أنّنا لا نقيم لهم مع أمرهم قدرا ولا جاها ولا نخلطهم بأهل الجاه والأقدار عندنا كما يقال : فلان لا وزن له عند فلان يعني بذلك أنّه لا قدر له ، وليس يعني / أنّه لا يزن شيئا وأنّه لا ثقل له ، ولا يمكن وزنه ، أو أن يكون أراد أننا لا نقيم لهم يوم القيامة وزنا مستقيما ينفعهم ، إذا كانت