تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
قالاه إنكارا لقوله وتكذيبهما له ، وليس ذلك على وجه الاستفهام لهما ولا على تحقيق الإخبار عنهما بقول ذلك ولا على التقريع لهما به ، وإنّما هو على وجه ما قلناه . وأمّا قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
[ الأعراف : 11 ] ، فإنّه لا تناقض بينه وبين إخباره بأنّه خلق آدم وأسجد له ملائكته قبل خلق ولده وتصويرهم ، لأنّه تعالى لم يرد بقوله ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة قبل خلق ولده وتصويرهم ، لأنّه تعالى لم يرد به الترتيب والتراخي ، وإنّما جعل ثم هاهنا بمعنى واو الجمع ، فكأنّه قال : خلقناكم وصوّرناكم وقلنا للملائكة اسجدوا لآدم ، وواو الجمع لا توجب الترتيب ولا تراخي ولا تعقيب ، ومثل هذا شائع في اللغة ، قال الشاعر :
سألت ربيعة من خيرها * أبا ثمّ أمّا فقالت يزيدا
يريد أن يزيد خيرهم أبا وأمّا ولم يرد بثم هاهنا التراخي والترتيب ، وإنّما أراد سألت ربيعة من خيرها أبا وأمّا ، وهذا يبطل ما قدّروه . ويمكن أيضا أن تكون ثمّ إنما جاءت لنسق خبر على خبر كأنّه هو الذي أخبرك أنّه خلقكم وأخبركم أنّه صوّركم ، وأخبركم أنّه أسجد الملائكة لآدم وأمرها بذلك ، وهذا الأمر بالإسجاد هو المتقدّم / ، وقد وقع في الخبر متأخرا ، وذلك شائع في اللغة والعرب تقول : فلان جواد كريم طريف ثمّ شريف الوالدين ، ولا يعني بذلك أنّ شرف والديه يكون بعد هذه الصفات ، بل هو متقدم ، وإن تأخّر في الذكر والخبر . وكذلك الجواب عن قوله تعالى :
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
[ يونس : 46 ] وهو شهيد على ما يفعلون
الإنتصار للقرآن — صفحة 614 | محمد بن الطيب الباقلاني