تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
افْتَراهُ
[ الفرقان : 4 ] ، و :
إِفْكٌ قَدِيمٌ
[ الأحقاف : 11 ] ، و :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
[ السجدة : 3 ] ، و :
ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً
[ القصص : 36 ] ، و :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها
[ الفرقان : 5 ] ، وأمثال ذلك ممّا يطول تتبعه ، لأنّه تعالى إنما عنى بقوله :
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
، إنهم لا يستطيعون جحد حجّتك ومعارضة آياتك ، وإقامة برهان على تكذيبك وكذبك ، فلمّا عجزوا عن ذلك قال فإنّهم لا يكذّبونك عند الناس بحجة تكشف عن تكذّبك ، ولا يكذّبونك أيضا بمعناه ، ولم يرد بذلك أنهم لا يكذّبونه في شيء يخبرهم به ، ولا أنّهم لا يقولون إنّه كاذب ولكنه عليه السلام لا يصير بذلك كاذبا ، وإنما يكون مكذّبا ، ومكذبا إذا أقاموا على كذبه حجّة وبرهانا . فأمّا قوله تعالى في قصة الملائكة والرسل :
قالُوا لا عِلْمَ لَنا
[ المائدة : 109 ] ، فإنّه لا تناقض بينه وبين إخباره عن كونهم كراما كاتبين وعن قوله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
[ النساء : 41 ] ، وكيف يجيء بأنبياء وملائكة للشهادة على الأمم ، وهم يقولون إنّنا لا علم لنا بما هم عليه ، أو بما كانوا عليه ، وذلك أنّه إنّما يقول الملائكة والرسل / : إنّه لا علم لنا بسرائرهم وما في ضمائرهم من إخلاص لك ونفاق ، أو لا علم لنا بما استسرّوا به من الأعمال دون أنبيائهم ، ولا علم لنا بما حدث منهم بعدنا وبعد مفارقتنا لهم ، فأمّا أن يقولوا لا علم لنا فيما قد علموه ورأوه وشاهدوه من أفعال الأمم الظاهرة ، فذلك محال في صفتهم فبطل بهذا ما قالوه . وأمّا قوله :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ المائدة : 116 ] ، فإنّه ليس بمخبر عن إثبات قولهم لذلك حتى يكون نقيضا لإخباره عنهما بأنّهما مؤمنان ، وإنّما هو قول صورته الاستفهام ، وإنّما يقال لهما ذلك في القيامة على مذهب التقرير لهما ، ليسمع مدّعي ذلك عليهما وأنهما