تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
أي : كيف أخلفت آمالهم وظنونهم بهذا القول ، وكيف يكذبون في قولهم :
ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] رجاء التخفيف ، وهو لا ينفعهم . قال الشاعر :
كذبتم وبيت اللّه لا تأخذونها * مراغمة ما دام للسّيف قائم
يعني كذبت آمالكم ، وأخلف ظنكم وقد قيل : إنّ معنى كذبوا على أنفسهم ، أنّهم أوجبوا بقولهم هذا وبكفرهم أيضا في الدنيا على العذاب ، كما يقال كتب عليهم الحج أي : وجب . فأمّا قوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ يوسف : 106 ] فإنّه لا اختلاف ولا تناقض فيه ، لأنّه عنى سبحانه وهو أعلم ما يؤمن / أكثرهم بلسانه إلا نفاقا وهو مشرك بقلبه ، ولذلك قال :
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا
« 1 » [ الحجرات : 14 ] ، ويمكن أن يكون أراد وما يؤمن أكثرهم باللّه أي ما يصدّق أكثرهم باستحقاق اللّه للعبادة إلا وهم مشركون مع ذلك ، بتصديقهم لاستحقاق الأصنام والملائكة ، وكلّما عبدوه العبادة ، كما يستحقّها الباري تعالى ، وذلك شرك باللّه ، فلا تناقض في هذا . ويحتمل أيضا أن يكون أراد بقوله :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
، بعد إيمانهم فيكون معنى مشركون إلّا وهم يشركون في الثاني ، ويكون الخبر خاصا فيمن علم ارتداده بعد إسلامه ، وهذا أيضا ينفي التناقض الذي توهموه إبطالا ظاهرا . فأمّا قوله تعالى :
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
[ الأنعام : 33 ] فإنه لا تناقض بينه وبين إخباره بأنهم يكذّبونه ، وقد كذّبوه في كثير من المواضع كقولهم :
ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً
[ القصص : 36 ] ،
إِفْكٌ
هامش
( 1 ) أورد في الأصل « قل لن تؤمنوا » وليس ثمّة آية بهذا اللفظ والجادة ما أثبتناه في التحقيق .