تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
وأما تعلّقهم بقوله :
قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] ، وقولهم كيف يخبر عنهم بذلك وهم مشركون ، فإنّه لا تعلّق لهم أيضا فيه من وجوه : أحدها : أنّ هذا القول حكاية عنهم وخير عن قولهم ولم يقل اللّه إنّه هو يقول يوم القيامة إنهم غير مشركين فيكون ذلك نقضا لإخباره / عنهم أنّهم مشركون وإذا كان ذلك كذلك بطل ما قدّروه . وقد يحتمل أيضا أن يكونوا يخبرون بذلك عند أنفسهم عن ظنّهم وتوهمهم أنّهم كانوا غير مشركين باللّه ، فيحلفون يوم القيامة أنّهم ما كانوا عن أنفسهم في الدنيا مشركين وإن تبيّن لهم يوم القيامة أنّهم كانوا مشركين . ويحتمل أيضا أن يكونوا يحلفون « 1 » يوم القيامة أنّهم ما عبدوا الأصنام في الدنيا على وجه الإشراك باللّه واعتقاد استحقاقها للعبادة على وجه ما يستحقّه اللّه ، وإنّما عبّدناها على وجه التقرب إلى اللّه ، وإن كان نفس عبادتها على هذا الوجه شرك باللّه . ويمكن أيضا أن يكونوا إنّما يقولون هذا القول ويحلفون بهذه الأيمان يوم القيامة إذا استديم العذاب وزفرت بهم جهنم ، وأمّلوا بهذا القول والحلف والاستغاثة والضجيج أن يخفف عنهم من عذابهم ، فيقولون عند تأميل ذلك بالصياح : واللّه ربّنا ما كنّا مشركين
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
[ فصلت : 29 ] ، و
يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا
[ الأنعام : 31 ] ، و
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
[ الزمر : 56 ] ، و
نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
[ فاطر : 37 ] ، ونحو هذا من القول رجاء التخفيف ، قال اللّه تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
[ الأنعام : 24 ]
هامش
( 1 ) في الأصل : يحلفوا ، والجادة : يحلفون . اه .