تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
صار سلطانه أصلا لكل قدرة وسلطان لأحد ، ولكل مقدور مخترع ، فقال لأجل ذلك وسع كرسيّه السماوات والأرض . وقد يمكن أن يكون أراد بقوله :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
علمه المحيط بجميع الأشياء وبجميع السماوات والأرض وما فيهما وبينهما ، والعرب تسمّي العلم كرسيّا قال الشاعر :
ما لي بعلمك كرسيّ أكاتمه * وهل بكرسيّ علم الغيب مخلوق
وقال آخر :
يحف بها بيض الوجوه وعصبه * كراسيّ وبالأحداث حين تنوب
يعني بكراسي : علماء بما كان وما يحدث وينوب من الخطوب . فأمّا قوله :
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ
[ آل عمران : 143 ] ، وطعنكم عليه بأنّه كذب وأنّ أحدا من أولئك ومن غيرهم لا يتمنّى الموت بل يأباه ويكرهه ، فلا تعلّق لهم فيه من وجهين : أحدهما : أنّه لا يمتنع أن يكون فيهم من قد تمنّى الشهادة وأحبّ لقاء اللّه تعالى بما يعلمه ويرجوه من تحصيل ثوابه . والوجه الآخر : أنّه أراد بذكر الموت أنّهم كانوا يتمنّون اللقاء والحرب ، ثم قال : فقد رأيتموه أي فاصبروا على ما كنتم تمنّونه ولم يرد تمنّي مفارقة الحياة ، فبطل ما قالوه ، وقد يسمّى اللقاء والحرب موت على معنى أنّه من أسباب الموت ، وكذلك يقال لمن هو في الصف والشدة إنه في الموت ؛ أي : في الشدة .