تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
أي : فليتّبعوا الرسول ولا ينقلبوا على أعقابهم ، فنعلمهم عند ذلك منقلبين ، ومثله قول الشاعر « 1 » :
لا أعرفنّك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زوّدتني زادي
أي لا تكن كذلك ، ولا تفعل هذا فأعرفك به وفاعلا له على مذهب النهي والتحذير له من ذلك ، ومن أن يعرف بهذه الصفة ، والنهي على الحقيقة نهي عن المعروف الذي هو الفعل لا عن المعرفة التي هي فعل المعلوم أو صفته ، وكذلك إذا قال القائل : لا أرينّك هاهنا ولا أسمع لك كلمة ، فإنّما هي نهي عن الكون المرئي والكلام المسموع المتعلقين بقدرة المكلّف الموجود ، وليسا بنهي عن رؤية الزاجر المتلوّي وسمعه ، لأنّ ذلك ليس من مقدورات المخاطب الموجود ، فعلى هذه التأول يسوغ حمل الآية وفي إبطال ذلك إبطال ما قدّره . فأمّا قوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ البقرة : 255 ] ، وقولهم يجب أن يكون كذبا لأنّنا نرى السماوات والأرض في غير كرسيّ ولا شيء يحيط بهما ، فإنّه لا تعلّق لهم فيه ، وذلك أنّه أراد بهذا وهو أعلم أنّ له كرسيا قدر عظمه وسعته ، قدر عظم السماوات والأرضين وسعتهما ، ولم يرد أنّهما في الكرسيّ ، كما / يقول القائل قد وسع حلم زيد الإغضاء عن كلّ أحد وإن لم يوجد من كلّ أحد مكروه عليه حلم عنه . وقد يمكن أن يكون أراد بالكرسيّ القدرة والسلطان ، والكرسي عند العرب الأصل ، فلمّا كانت الأشياء كلّها داخلة ثمّ قدرته تعالى وسلطانه ،
هامش
( 1 ) هو طليحة بن عبد اللّه ، ويقال له طلحة ، قال هذا البيت حين سمع راجزا يذكر خالدا ، فقال : رحم اللّه خالدا ، فقال له طليحة هذا البيت .