تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
ويمكن أن يكون أراد بقوله ليطمئن قلبي مشاهدتي ميتا « 1 » أحييته ، لأنّني وإن / كنت عالما معترفا بكونك قادرا على ذلك فإنّني غير راء له ولم أره قط ، فقال أرني لأخبر به إذا أخبرت عن مشاهدة ، فيطمئنّ قلبي إلى مشاهدة ذلك لا إلى العلم بأنّه من مقدوراتك . ويمكن أن يكون تأويل قوله : « ليطمئنّ قلبي » أي : ليطمئن قلوب هؤلاء الشاكين في ذلك فذكر نفسه وأراد غيره ، ومثل هذا قد يقوله ويستعمله المحتجّ على غيره يقول القائل أنا أريد أن أفعل كذا ليراه ويطمئنّ قلبي برؤيتك له ، أي ليزول شكّك فيطمئنّ قلبي بسكون قلبك وزوال شكّك ، وإذا كان هذا هكذا بطل التناقض الذي توهّموه . فأمّا قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
[ آل عمران : 90 ] ، فلا منافاة أيضا بينه وبين قوله :
يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
[ الشورى : 25 ] ، وقوله :
تَوَّابٌ حَكِيمٌ
[ النور : 10 ] ، وقوله :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ
[ التوبة : 11 ] ، ونحو ذلك ، لأنّه يحتمل أن يكون أراد بقوله :
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
أي : التوبة الأولة من الكفر الأوّل ، أي لا تنفعهم توبتهم من الكفر مع عودتهم إليه ومفارقتهم الإيمان ، وذلك صحيح ، لأنّ التوبة الأولة غير نافعة مع العود ، فإمّا أن تكون غير عاصمة من العقاب على الكفر الثاني ، أو يكون العود إلى الكفر والذنب ناقصا « 2 » للتوبة الأولة ، حتى يرجع عقاب الأول والثاني على قول كثير من الناس ، ولم يرد بقوله لن تقبل توبتهم إن تابوا من ارتدادهم ، ووافق اللّه بالتوبة والإقلاع عن الكفر ، فبطل ما ظنّوه .
هامش
( 1 ) في الأصل : ميت ، والجادة : ميتا . ( 2 ) وردت في الأصل : ناقص ، والجادة : ناقصا ، كما أثبتناه .