المسلمون ، ثم بيّن ذلك قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
، ثم قال تعالى :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
يعني : النّضر ومن كان بمثابته
وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ
[ الأنفال : 34 ] يعني المسلمون ، فلا تناقض في ذلك .
وأمّا قوله :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
مع قوله :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
فلا تنافي فيه لأن قوله :
دَحاها
معناه بسطها وليس معناه أنّه خلقها وأنشأنها ، وقد جاء في الحديث « أن الأرض خلقت ربوة غير مبسوطة ثم بسطت » ، فقوله : دحاها يريد بسطها ، وقد يخلقها ربوة ويخلق السماء بعدها ثم يبسطها بعد خلق السماء فلا تنافي في ذلك .
فأمّا قولهم إنه أجمل خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم فصّلها لهم في ثمانية ، فإنه أيضا لا تعلّق فيه من وجهين :
أحدهما : أنه إذا أدخل القليل في الكثير المشتمل عليه كان ذلك صحيحا ، لأنه إذا خلقها في ثمانية / أيام فقد خلقها في ستة لا محالة ، لأن الستة داخلة في الثمانية ، ولذلك لم يكن من أقرّ وأخبر بأن لزيد عليه ستة دراهم ثم أقرّ له بعد ذلك بثمانية فاعترف أن له ثمانية كاذبا في إقراره وخبره ، لأن أحد إقراريه وخبريه داخل في الآخر ، فهذا جواب .
وجواب آخر : وهو أنّ اللّه سبحانه لم يخبر أنه خلق الأرض في يومين هما غير الأربعة أيام التي قدّر فيها أقوات الأرض ، لأنّه يمكن أن يكون خلق الأرض في يومين ، وخلق أقواتها في يومين آخرين ، ثم قال : خلق الأرض في يومين وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام ، أي أنّ خلقها وخلق أقواتها كان في أربعة أيام ، وهذا كما يقول القائل حوطت داري وبنيت