سورها في يومين وفرغت منها ومن بيوتها ومرافقها في عشرة أيام ، لا يعني بذلك عشرة ليس فيها اليومين اللذين فرغ فيهما من تسويرها ، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما توهّموه وزال ما نحلوه كتاب اللّه من التناقض والاختلاف .
فأما قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
[ البقرة : 256 ] مع قوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
[ التوبة : 5 ] ، وقوله :
فَضَرْبَ الرِّقابِ
[ محمد : 47 ] وأخذه للعباد بالدخول في الدين ففيه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنّه لا إكراه في الدّين ولا قتل ولا حرب لمن له عهد وذمة بقي عليها ، ويمكن أن يكون التأويل في ذلك أنه لا إجبار ولا حمل ولا اضطهاد في الدين ، أي ليس يفعله فاعل إلا على سبيل الطوع والاختيار ، وعلى وجه يقتضي الثواب ، ولا بدّ أن يكون من كلّفه إما قادرا عليه أو على تركه والانصراف عنه والإيثار لضدّه عليه .
ويمكن أيضا أن يكون المعنى في ذلك أنّ ما وقع منهم من التصديق على سبيل الإلجاء والجهل والفزع من السيف ومن ظاهر القول والإقرار ، فليس بدين يعتدّ به ويثاب صاحبه وإنّما الدين منه ما وقع طوعا مع قصد دينه ، ولذلك قال تعالى :
* قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
[ الحجرات : 14 ] أي : / استسلمنا خنوعا ورهبة من السيف وما وقع كذلك فليس بدين ولا إسلام .
ويمكن أيضا أن يكون أراد بقوله : « لا إكراه في الدين » أي : لا إكراه يقع ويصحّ في نفس التصديق والإقرار الذي يكون بالقلب ، لأنّ الإكراه على تصديق القلب والمعرفة لا يصحّ ، لأنّه يقع مكتسبا مستدلا عليه بما يختار عند إيقاعه ، ولا يصحّ الإكراه عليه كما يتأتى ذلك في الأفعال الظاهرة