تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
ربك من إدامة خلودهم بعد فناء السماوات والأرض وتبديلهما الذي علمه ، وإن كنتم أنتم لا تعرفون ذلك في وضع لغتكم وتعارفكم ، لأنّه لو لم يقل : إلا ما شاء اللّه أن تكون مدة مقامهم في الجنة مدة مقام السماوات والأرض إلى حين فنائها وتبديلها ، هذا وجه صحيح ، وقد يقول القائل : لأسكنن في هذه الدار حولا أو شهرا إلا ما شئت ، وقد يصح أن يريد بقوله : إلا ما شئت أن أزيد على ذلك ، وقد يصحّ أن يعني إلا ما شئت أن أنقص منه فإذا علمنا بوجه قاطع أنّه لا ينقص من سكنى سنة حمل قوله : إلا ما شئت على الزيادة على ذلك دون النقصان ، وكذلك إذا قال بعد قوله :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
، يعني غير مقطوع حمل على أنّه أراد سوى ما شاء من / الزيادة على قدر دوام السماوات والأرض ، إذ كان قدر دوامها منقطعا متناهيا « 1 » . ويحتمل أيضا أن يكون تعالى أراد بقوله : « إلا ما شاء ربك » ، مع دوام السماوات والأرض من كونهم في الدنيا ومن كونهم بأرض المحشر ، لأنّهم في الدنيا وفي الموقف للحساب لا في الجنة ولا في النار ، فكأنّه قال : وهم أبدا في الجنة وعبّر عن ذلك بدوام السماوات والأرض إلا قدر ما نقص من ذلك من مدة مقامهم في الدنيا ، وفي المحشر وهذا أيضا وجه صحيح . ويحتمل أيضا أن يكون تأويل قوله : « إلا ما شاء ربك » من كون المؤمنين من أهل الإجرام في النار ، فقال خالدين فيها يعني المؤمنين إلا ما شاء ربك من مدة كونهم معاتبين في النار على إجرامهم إلى حين تدركهم رحمة اللّه لهم وشفاعة نبيه فيهم ، وإذا كان ذلك كذلك زال توهمهم للمحال بهذا الاستثناء وسقط تعجّبهم .
هامش
( 1 ) في الأصل : منقطع متناهي ، والجادة : منقطعا متناهيا على أنه خبر كان منصوب .