تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
اللّمع لأبي الحسن الأشعريّ » « 1 » بما تغني الناظر فيه ، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما قالوه . قالوا : ومن هذه أيضا قوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
[ هود : 108 ] ، قالوا : وقد علم أنّ قوله غير مجذوذ يقتضي أن يكون دائما غير مقطوع ، وقوله :
« إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ »
يقتضي أنّهم يمكثون في الجنة دهرا ثم لا يكونون فيها لقوله :
« إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ »
، لأنّه يقتضي إلا ما شاء اللّه من إخراجهم ، وهذا تناقض واستثناء في غير موضعه . يقال لهم : لا يجب ما قلتم لأنّ العرب تعبّر عن معنى الأبد والتأبيد بألفاظ كثيرة ، يقصدون بها الإخبار عن دوام الشيء وتأبيده ، فمن ذلك قولهم : لا أفعل ذلك ما تكرر العصران وما اختلف الجديدان ، وما اختلف الليل والنهار ، وما طلعت الشمس ، وما غربت ، وما ظمأ البحر ، وما أقام أحد ، وما در للّه شارق ، وأمثال هذه الألفاظ قال امرؤ القيس :
وإنّي مقيم ما أقام عسيب « 2 »
يعني جبلا قائما ، استجازوا جعل هذه الألفاظ مكان ذكر الأبد لاعتقادهم أن العصرين يتكرران أبدا سرمدا ، وأنّ الليل والنهار يختلفان ويتجددان أبدا
هامش
( 1 ) هذا الكتاب ورد ذكره في كتب العلامة الباقلاني في قسم الدراسة وهو مما ثبت نسبته إليه ، كما نصّ على ذلك القاضي عياض . . رحمه اللّه . ( 2 ) هذا شطر بيت لامرئ القيس والبيت بتمامه هو :أجارتنا إن الخطوب تنوب * وإني مقيم ما أقام عسيب أجارتنا إنا غريبان هاهنا * وكلّ غريب للغريب نسيبوعسيب : بفتح أوله وكسر ثانيه ، العسيب هو جريد النخل إذا نحي عنه خوصه ، وعسيب : جبل بعالية نجد معروف كما قال ياقوت . « معجم البلدان » ( 4 : 124 ) .
الإنتصار للقرآن — صفحة 586 | محمد بن الطيب الباقلاني