تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
ومما خلطوا به ما ليس منه قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] / ، وأو موضوع للشك وهو مستحيل على اللّه ، وهذا باطل وقد قيل فيه ثلاثة أشياء ، فقيل إنّ أو هاهنا بمعنى الواو فكأنه قال : إلى مائة ألف ويزيدون ، وأنشدوا في ذلك قول الشاعر « 1 » :
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى * بزينتها أو أنت في العين أملح
يريد : وأنت في العين أملح . وقول الآخر « 2 » :
نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر
يريد وكانت له قدرا . وقال قائلون : إنّ أو هاهنا بمعنى بل يزيدون ، وقالوا : أراد الشاعر بأو : بل كانت له قدرا ، وبل أنت في العين أملح ، قالوا : وقد تجيء الواو بمعنى أو ، قال اللّه تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ النساء : 3 ] ، يريد مثنى أو ثلاث أو رباع ، وقال قائلون : أراد بقوله : أو يزيدون عندكم وفي تقديركم ، فكأنّه قال : أرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون في حزركم وحدسكم ، وهذا أيضا وجه حسن ، فبطل ما توهموه .
هامش
( 1 ) هذا البيت أنشده الفراء باختلاف يسير في الشطر الثاني فقال : . . . وصورتها أم أنت في العين أملح . وأم هنا بمعنى بل . « تفسير القرطبي » ( 16 : 100 ) . ( 2 ) هو جرير بن عطية ، شاعر زمانه أبو حزرة ، التميمي البصري ، مدح يزيد بن معاوية وخلفاء بني أمية ، كان عفيفا منيبا ، توفي سنة عشر ومائة بعد الفرزدق بشهر ، وهو أشعر من الفرزدق عند أكثر أهل العلم . « أبجد العلوم » ( 1 : 290 ) ، « سير أعلام النبلاء » ( 4 : 591 ) .