واعتماداته على رؤوسهم ، وقد ذكر في السيرة أنّ ولد نوح عليه السلام تفرّقوا في الأرض ، وكانت الأرض لسانا واحدا ، فلمّا ارتحلوا من المشرق وجدوا بقعة في الأرض سبعة سبخة فنزلوا ثم جعل الرجل يقول للرجل :
هلمّ فلنليّن لبنا فنحرقه فيكون اللّبن حجارة ونبني مجدلا رأسه في السماء ، وذكر بعض من رأى هذه الحجارة أنّها حمن مختّمة ، وقال آخرون : بل هي مخطّطة وذلك تسويمها ، وهذا يزيل توهّمهم ويبطل شبههم .
قالوا : وممّا يدلّ على تغيير القوم لنظم القرآن وترتيبه على غير ما أنزل ووضعهم لأشياء منه في غير حقّها ومواضعها وجود الاستثناءات « 1 » منه واردة في غير مواضعها / وموجبة للنقص وفساد المعنى والمقصود قالوا :
فمن ذلك قوله :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
[ الدخان : 56 ] .
قالوا : وقد ثبت أنّ أهل الجنة وغيرهم أيضا من الأحياء لا يصحّ أن يذوق الموتة الأولى التي ماتوا بها في الدنيا ؛ لأنّ الموت الذي كان في الدنيا مضى وانقضى ، ولا يجوز أن يعلا ويخلق مرة أخرى ، فيذوقه أهل الجنة ولا غيرهم .
قالوا : على أنّه قد أخبر في غير موضع ، أنّ أهل الجنة لا يموتون أبدا ، ولا يألمون ولا ينقطع ويزول ما هم فيه من العيش السليم والنعيم المقيم ، ومن هذه حاله لا يذوق الموت جملة ، لا الموتة الأولى التي كانت في الدنيا ولا في غيرها ، ووجب أن يكون قوله إلا الموتة الأولى استثناء يفسد من وجهين :
هامش
( 1 ) في الأصل بالاستثناءات ، والجادة بدون باء ، أو لعلها « وجودنا الاستثناءات » .