ونقصان ما لا يتمّ الفائدة ، وينتظم الكلام ومعناه الآية ، فوجب أن يكون ما هذه صفته فليس من عند اللّه .
يقال لهم : ليس الأمر في هذا على ما قدّرتم ، لأنّ اللّه تعالى أراد أنّ تلك الأكواب التي هي كيزان لا عرى لها في بياض الفضة وصفاء القوارير على مذهب النسبة ، فكأنّه قال : هي أكواب قوارير كأنّها الفضة من بياضها / فحذف كأنّها أو مثل الفضة ، أو تشبه الفضة لحصول العلم بذلك وعلم أهل اللسان به ، وهذا شبيه بقوله :
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ
[ الصافات : 49 ] ، و
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن : 58 ] ، ولو قال : إنهن ياقوت ومرجان وبيض مكنون وحذفت كأنّهنّ ، وهو يعني بذلك لكان صحيحا سائغا على طريقة أهل اللسان ، ولهذا استجازوا أن يقولوا : فلان درة لا قيمة لها وجوهرة نفيسة ، وهذه الجارية لؤلؤة وياقوتة ، وهذا شراب من نار ومن نور ، يريدون بذلك أنه يشبه الجوهرة والياقوتة ، وأنّ الشراب يشبه النور والنار ، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما تعلقوا به هم وإخوانهم من الملحدين .
قالوا ومن هذا أيضا قوله :
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ
« 1 » [ الذاريات :
33 ] ، وقد علم أنّ الحجارة خلاف الطين ، فعلم بذلك فساد هذا الكلام ، وأن اللّه لم ينزّله كذلك .
يقال لهم : هذا غلط لأنّ عبد اللّه بن عباس ذكر الذي أرسل عليهم آجر ، والآجر حجارة من طين لأنّ أصله الطين ، وسمّاه حجارة لأنّه كان في صلابة الحجارة وشدّتها ، وذلك صحيح غير بعيد ، بأن يكون اللّه تعالى أمر الملائكة أن ترميهم بالآجر ، وأن يكون هو تعالى رماهم بها ، فخلق حركات الآجر
هامش
( 1 ) وردت في الأصل : « وأمطرنا » ، والصواب ما أثبته في الأصل .