تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
ويمكن أيضا أن يكون التأويل في ذلك أنّكم إذا خفتم الإثم والنار بأن لا تعدلوا بين اليتامى فخافوا مثل ذلك في ترك العدل بين النساء ، وانكحوا ما طاب لكم من النساء ، يعني به من أحلّ لكم منهنّ وهم اثنتين أو ثلاث أو رباع ، ولا تنكحوا أكثر من ذلك فتتركوا العدل بينهنّ إذا كثروا فتتورّطوا لذلك في الإثم والنار ، فكأنّه قال : إن خفتم النار بترك العدل بين اليتامى فخافوا ذلك في ترك العدل بين النساء وانكحوا قدر ما أحللته لكم ممّا أعلم أنّكم تستطيعون العدل بينهن ، ولا تتجاوزوا ذلك ، ولو قال مكان هذا فإن خفتم أن لا تعدلوا بين اليتامى فاعدلوا في الحكم وأوفوا الكيل وقوموا بالفرائض لتتبرءوا من الإثم ، لكان ذلك صحيحا جائزا كما يقول القائل : إن خفت السلطان في منع الحرام فلا تقذف المحصنات ، ولا تشتم الناس ، يريد بذلك فإنّ الضّرر عليك في مثل هذا ، ما خفت منه أو أكثر ، وقد يمكن أيضا أن يكون أراد بالآية أنّكم إن خفتم إذا تزوجتم بالأيتام أو الأطفال اللاتي لا وليّ لهنّ وطالبنكم بحقوق الزوجية وإقامة العدل بينهنّ ، فانكحوا البالغات البذّل اللاتي يقدرن على أخذكم بالعدل بينهن ، وتكونون عند نكاحهن أبعد من الظلم لهنّ . قالوا : ومن ذلك أيضا قوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
[ لقمان : 31 ] ، قالوا : فما معنى تخصيصه للصبّار الشّكور دون غيره ، وفيما ذكره آيات لكل مكلّف ممن صبر وشكر وممّن ليست هذه صفته . فيقال لهم : ليس فيما ذكرتموه من هذا متعلّق وذلك أن اللّه كنّى وهو أعلم بذكر الصبّار الشكور عن المؤمن لأجل أنّ أفضل صفات المؤمن الصبر المقترن بالشكر ، فكأنّه قال : إنّ في ذلك لآيات لكل مؤمن ، وقد قال في