يعني النفس ، ولم يتقدم لها ذكر .
وقال لبيد :
حتى إذا ألقت يدا في كافر * وأجن عورات الثّغور ظلامها « 1 »
يعني الشمس إذا ابتدأت في المغيب ، والكافر المعط ، والثغور الأودية والشعاب / من كل موضع يخافه يسمى ثغرا .
وقد يحذف ويختصر بأن يوقع على شيئين وهو لأحدهما ولا يذكر فعل الآخر ، ويقام فعل أحدهما مقام ما ذكر معه على وجه الإيجاز والاختصار ويضمر في الكلام ما كان يجب أن يذكر ويظهر ، ومن هذا قوله تعالى :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 ) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( 19 ) وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 ) وَحُورٌ عِينٌ ( 22 )
[ الواقعة :
17 - 22 ] والفاكهة واللحم والحور لا يطاف بها ، وإنّما معنى ذلك أنهم يؤتون مع ما يطاف به عليهم بلحم طير وفاكهة وحور عين ، ومنه أيضا قوله تعالى :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ
[ يونس : 71 ] أي فادعوا شركاءكم .
قال الشاعر :
تراه كأن اللّه يجدع أنفه * وعينيه إن مولاه بان له وفر
وإنّما عنى تراه كأن اللّه يجدع أنفه ويفقأ عينيه ، فأجرى على العين فعل الأنف على سبيل الحذف والاختصار .
هامش
( 1 ) أورده القرطبي شاهدا على ما لم يرد ذكره قريبا وإنّما هو معهود في الذهن . ولبيد هو ابن ربيعة من بني عامر أدرك الإسلام لطول عمره وأسلم وحسن إسلامه . « تفسير القرطبي » ( 15 : 196 ) ، « أبجد العلوم » لصديق بن حسن القنوجي ( 3 : 89 ) .