تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
وقال الشاعر : ورأيت زوجك في الوغى متقلّدا سيفا ورمحا والرمح لا يتقلد به ، وأجرى عليه فعل السيف . وقال آخر « 1 » :
إذا ما الغانيات برزن يوما * وزجّجن الحواجب والعيونا
والعيون لا تزجج وإنّما أراد زجّجن الحواجب وكحّلن العيونا . وقد يحذف أيضا المضاف ويقام المضاف إليه مقامه ، ويجعل الفعل له ، ومنه قوله :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
[ البقرة : 93 ] أي حبّ العجل و :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
[ البقرة : 197 ] أي : وقت الحج ، وقوله :
لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ
[ الحج : 40 ] الصلوات وبيوت الصلوات ، وقوله :
لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
[ الإسراء : 75 ] يريد ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات ، في أمثال لهذا يطول ذكر جميعها ، وليس لأحد أن يدّعي الفساد والإحالة والنقصان في شيء من هذا / ، وإن ظنّ ذلك الجاهل الذي لا علم له بعادة الاستعمال ، وطريقة أهل اللسان ، ومن الحذف والاختصار المعروف في كلامهم حذف لا في القسم ، ومنه قوله :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
[ النساء : 176 ] أي : ألّا تضلوا فحذف لا ، وقوله :
كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ
[ الحجرات : 2 ] أي لا تحبط . قال الشاعر :
فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
هامش
( 1 ) هو الشاعر جميل بن معمر كما أورده الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 8 : 276 ) وكذلك الطبراني في « الكبير » ( 22 : 160 ) .