تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
يعني بالقتل والإخافة والغارات وكانوا إذا دخل الشهر الحرام يكفّون عن الحرب والقتل وشنّ الغارات ويتبسّطون في الأرض آمنين على أموالهم وأنفسهم ، فجعل اللّه البيت الحرام وما حوله والهدي والتقليد إليه من مصالح خلقه ، وعائدا بحفظ نفوسهم وأموالهم وحقن دمائهم ، ولو تركهم على ما كانوا عليه لتفانوا ولذهبت أموالهم وأنفسهم ولم يستقرّ بهم دار ولا قرار ، وعرّفهم تعالى أنّه جعل ذلك من مصالحهم ، فقال تعالى :
ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ المائدة : 97 ] يقول كما أنّني علمت أنّ جعل الكعبة الحرام والحرم قياما للناس وأمنا لهم ، فإنّ ذلك من مصالحهم ، واعلموا أيضا أنّني أعلم ما في السماوات وما في الأرض من مصالح أهلها ومرافقهم ووجوه دفع المضار عنهم ، وأنّني مع ذلك بكل شيء عليم ، فأيّ كلام أليق بكلام ، وأشبه به من هذا لولا الجهل والتخليط . قالوا : ومن هذا الباب أيضا قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 3 ] وهل يصيرون مقسطين في اليتامى بنكاحهم النساء ، وكيف يكون ذلك وهم عند نكاح النساء أعجز عن القسط والعدل في اليتامى ، وأيّ تناسب بين هذا الكلام ؟ فيقال لهم : ليس الأمر في هذا أيضا على ما قدّرتم ، وذلك أنّ اللّه شبّه خوفنا بالعجز عن العدل والقسط في اليتامى ، بعجزنا عن العدل بين أكثر من أربع نسوة ، لو أطلق لنا نكاح أكثر من أربعة ، فقال كما تخافون أن لا تعدلوا بين اليتامى إذا كفلتموهم ، فخافوا أيضا أن لا تعدلوا بين النساء إذا نكحتموهنّ وأكثرتم منهن ، فانكحوا إذا كنتم تخافون / ذلك اثنتين وثلاثا وأربعا ، ولا تتجاوزوا ذلك ، لا تقصّروا وتعجزوا عن العدل بينهن ، ثم قال