تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
الشمس ، ولم يجز ذكرها وقوله :
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ
[ القصص : 10 ] ؛ أي : بموسى ، وإن لم يذكره وقوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ] يعني القرآن ، ولم يتقدم ذكره وقال :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
[ النحل : 61 ] يعني الأرض ، وإن لم يتقدّم لها ذكر ، وهذا أجمع سائغ مستحسن في اللغة ، ومعروف عند أهلها ، وليس لأحد أن يقول : إنّ هذا كلام ناقص مبتّر غير مفيد ، إذا كانت المقاصد به معروفة والعادة باستعمال أمثاله جارية مألوفة . قال المثقّب العبدي « 1 » :
فما أدري إذا يممت أرضا * أريد الخير أيّهما يليني أالخير الذي أنا أبتغيه * أم الشرّ الذي هو يبتغيني
فكنّا بقوله أيّهما عن الخير والشر لما ذكرهما بعد الكناية . وقال آخر :
إذا نهي السفيه جرى إليه * وخالف والسفيه إلى خلاف
يعني تاليه إلى السّفه . ومنه قول حاتم :
أما ويّ ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر « 2 »
هامش
( 1 ) وهو عئذ بن محصن بن ثعلبة ، وهذا البيتان من قصيدة له أولها : أفاطم قبل بينك متّعيني . انظر چ : « طبقات فحول الشعراء » لابن سلّام الجمحي ( 1 : 271 ) . ( 2 ) يروي هذا البيت بلفظ : لعمرك ما يغني الثراء . . وحاتم هو الطائي ، وهو بيت تمثلته السيدة عائشة رضي اللّه عنها لما حضرت الوفاة أبا بكر رضي اللّه عنه . « الطبقات الكبرى » ( 3 : 196 ) .