تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وأنشد في ذلك أيضا :
وكلّ قوم أطاعوا أمر سيّدهم * إلّا نميرا أطاعت أمر غاويها الطاعنين ولمّا يطعنوا أحدا * والقائلون لمن دار تخيلها « 1 »
وقد اتفقوا على جواز إسناد ذلك على الوجهين جميعا : أحدها : أن يقولوا النّازلين والطّاعنين منصوب ، ثمّ يقولوا والطيّبون والقائلون فيرفعون ، أو أن يقولوا النّازلون والطاعنون فيرفعون ، ثمّ يقولوا والطّيبين أو القائلين فينصبون ، ويعملون الكلام في الإعراب على النيّة واتباع الكلام بعضه بعضا ، وقد قالوا : إنّ رفع مثل هذا ونصبه عند تطاول الكلام شائع جائز ، وإذا كان ذلك كذلك وجب القول بصحّة هذه القراءة وصوابها ولط من زعم أنّها ملحونة . فأمّا قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ
[ المائدة : 69 ] ، فقد قيل فيه أيضا : إنّه ردّ على موضع إنّ الّذين آمنوا ، قالوا : وموضعه رفع ، لأنّ إنّ هاهنا مبتدأ لا تحذف في الكلام معنى أخواتها ، لأنّك تقول : زيد قائم ، ثمّ تقول : إنّ زيدا قائم فلا يكون بين إدخال إنّ واطّراحها فرق في المعنى ، وكذلك نقول زيد قائم ، ثمّ نقول : لعلّ زيدا قائم ، فيحدث في الكلام معنى الشّك ، ونقول : / زيد قائم ، ثمّ نقول : ليت زيدا قائم ، فتحدث ليت معنى التّمني ، ويدلّ على هذا أنّهم يقولون : إنّ عبد اللّه قائم وزيد ، فيرفع زيدا ، لأنّك قلت : عبد اللّه قائم وزيد ، وتقول : لعلّ عبد اللّه قائم وزيدا ، فتنصب مع لعلّ وترفع من أنّ لما أحدثته لعلّ من معنى الشّك ، ولأنّ
هامش
( 1 ) هذه الأبيات أنشدها سيبويه ، استدلالا على القراءة المذكورة ، أورد ذلك القرطبي في « تفسيره » ( 6 : 14 ) .
الإنتصار للقرآن — صفحة 556 | محمد بن الطيب الباقلاني