تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
فأمّا وجه جواز القراءة بالجزم وحذف الواو وهي الأكثر والموافقة لخطّ المصحف ، فهو أنّه عطف بأكن على موضع الفاء من فأصّدق ، فيجعل حكمهما مردودا إلى ما يجب لأصدّق من الإعراب لو لم تدخل الفاء في الكلام ، فلمّا دخلت الفاء عملت في نصب أصّدق ، وبقيت وأكن على حكمها قبل دخول / الفاء ، لأنّها عطف على الفعل المجزوم . وأمّا جواز القراءة بالنّصب ، وإثبات الواو فهو بيّن ظاهر ، لأنّه عطف على الفعل المنصوب الذي هو التّصدّق ، وموضعه نصب ، وقد قال أهل العلم بالعربية : إنّ القراءة بإثبات الواو لا تخالف خطّ المصحف ، قالوا : لأنّ الواو إنّما حذفت من الكتاب اختصارا ، وحكوا : أنّ في بعض المصاحف : ( فقلا ) له قولا لّيّنا [ طه : 44 ] ، قاف ، لام ، ألف ، بغير واو ، وقالوا : وهذا لا يكون وإن أثبت كذلك وحذفت الواو من فقولا إلّا على أن ينطق بالواو ، وإن كانت محذوفة ، وإن حذفت من الكتاب على وجه الاختصار ، وهذا أيضا ليس ببعيد ، ويجب أن يكونوا إنّما أثبتوا الواو في كلّ موضع ذكر فيه أكون ، لأنّه لا يجوز أن يقرأ إلّا بالنّصب وإثبات الواو ، وأثبت في هذا الموضع أكن بحذف الواو ، وخصّ بذلك لأجل جواز قراءته مجزوما ومنصوبا ، فأثبت على أحد الوجهين الجائزين وهو الأخضر لحذف الواو ، وإن كانت الحجّة قائمة لجواز قراءته بالنّصب وإثبات الواو لا يخالف خطّ المصحف الذي حذف منه الواو ، وعلى سبيل الاختصار ، وإن لم تكن القصّة كذلك ، وقد ذكرنا وجه جواز النّصب وقيام الحجّة به وشهرته وثبوته عن السّلف ، وأخذهم وكثير من الخلف به . وإذا كان ذلك كذلك صحّ ما قلناه ، وبطل قول من منع جواز قراءة هذا الحرف بغير الجزم ، وبطلان قول من ادّعى كون الجزم في القراءة ملحونا .
الإنتصار للقرآن — صفحة 559 | محمد بن الطيب الباقلاني