تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
فإنّه كان يرفع الحرف الذي قرأ به ، وينصبه إذا كتبه كراهية مخالفة خطّ المصحف الذي هو الإمام . فأما قوله تعالى :
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
[ النساء : 162 ] ، فقد ذكر فيه وجوه ، فقال قوم : أراد به يؤمنون بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصّلاة ، وقال آخرون : أراد يؤمنون بما أنزل إليك ويؤمنون بالمقيمين الصّلاة ، واعتبروه بقوله في موضع آخر :
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ التوبة : 61 ] . وقال خلق من أهل العربية هو نصب على المدح ، لأنّ العرب تنصب على المدح ، وتفرد الممدوح وتعطف عن ردّه إلى ما قبله ، وقال أبو عبيدة وجلّة من أهل العلم بالعربية : هو نصب على تطاول الكلام بالسّبق وهم يستعملون ذلك في الكلام إذا طال أو تكرّر الوصف الذي يمدحون به أو يذمون ، يتحرّجون من الرّفع إلى النّصب ، ومن النّصب إلى الرّفع ، وربّما فعلوا ذلك وإن لم يتطاول الكلام أيضا ولم ينكروا الوصف والذّم والمدح ، ويعملون في ذلك على القصد والنيّة في اتباع الكلام بعضه بعضا ، / وربّما أضمروا شيئا ينصبون به أو يرفعون ، نحو ما قدّمنا عنهم من أنّه أراد يؤمنون بما أنزل إليك ، وإلى المقيمين الصّلاة ، أو أنّه أراد يؤمنون بما أنزل من قبلك ومن قبل المقيمين الصّلاة ونحو ذلك ، وأنشدوا في جواز رفع ذلك ونصبه على تطاول الكلام وتكرر الوصف والمدح قول الشّاعر « 1 » : لا يبعدنّ قومي الذين هم سمّ العداة وآفة الجزر النّازلين بكل معترك والطيّبون معاقد الأزر
هامش
( 1 ) هذه الأبيات للشاعر العربي أبي عبيدة ، ذكر ذلك القرطبي في « تفسيره » ( 2 : 239 ) .