تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
قرأ عليهم الأعمش عن عبد اللّه بن مسعود أنّه كان يقرأ : « فأصّدّق وأكون » ، وهذه القراءة هي قراءة ابن محيص وأبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر الثّقفيّ ، وكلّ / هذه الأخبار والرّوايات ، وعمل القرّاء بذلك وتجويزهم له ، أوضح دليل على جواز القراءة بهذا الوجه ، أعني النّصب لجوازها بالجزم ، لأنّ مثل هذا الحذف المثبت في المصحف على خلاف الوجه الأشهر الظاهر يحرك دواعي القوم وهممهم عن البحث عنه ، والسؤال عمّا لأجله ثبت في الإمام بخلاف الوجه الأظهر ، وكيف سبيله والمخرج عنه ، وكيف هو في قراءة عبد اللّه وأبيّ وغيرهما من القرّاء المشهورين المنتصبين لإقراء القرآن ، ولا يجوز في مستقرّ العادة وما ركّبت عليه الطباع إهمال الأمّة لذلك ، وذهاب أهل القرآن عن البحث عن ذلك ، والسؤال عن قراءة في حرف كلّ مشهور بالقراءة ، ومعروف بالأخذ عنه ، ولو كشف لهم البحث والسّؤال عن أنّه مقروءا في كلّ حرف وعند كلّ قارئ على وجه واحد لا يسوغ غيره ، لتوفّرت هممهم ودواعيهم على نقل ذلك عن كافتهم ، واشتهاره ولارتفع الخلاف فيه ، ولم يخف عليهم إجماع القرّاء عليه والمضيّ على ذلك الخلف بعدهم والمتبعون لهم . ولمّا لم يكن ذلك كذلك وكانت القراءة بالنّصب ، وإثبات القرّاء ظاهر منهم ومشهور عنهم ، وكانت مقروءة ومأخوذا بها عند جماعة من الأئمّة والخلف الصّالح ، ثبت بذلك إشهار القراءتين جميعا ، وأنّ الحرف مقروء على الوجهين ، وأن القوم قد وقفوا على أنّ الحرف منزّل على الوجهين جميعا ، فإنّ السنّة قاضية بذلك فهذه جملة تكشف عن جواز القراءتين على الوجهين جميعا ، وأنّ القوم قد وقفوا على أنّ الحرف منزّل على الوجهين جميعا وصحّتها ، وغلط من زعم أنّه لا يجوز قراءة الحرف بالنّصب ، وإثبات الواو .