تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
بصحته وسلامته ، وأنّه لا خطأ فيه ، أحد الأدلّة على صحّة الخطّ والتّلاوة ، وعلى موافقته ، فوجب بذلك جواز هذا الحرف وصحّته ، وتجهيل من أنكره واستبعده واستوحش من قراءته على هذا الوجه . فإن كان مخالفا للغة قريش ، وكانت قريش لا تكاد تتكلّم به على هذا الوجه ، فأمّا وجه جواز قراءته بخلاف خطّ المصحف ، وأن يقرأ : « إنّ هذين لساحران » ، فهو : إنّ الأمّة قد اتفقت على جواز ذلك وترك تخطئة من قرأه بخلاف خطّ المصحف ، والعدول عن تضليله وتأثيمه ، وأنّ ذلك هو لغة / قريش مع اتفاقها على أنّ القرآن منزّل بلغة قريش . وإذا كان ذلك كذلك ، وكان هذا الحرف في لغة قريش فيتكلّم به على خطّ المصحف ، وجب أن يكون منزّلا أيضا على مخالفة خطّ المصحف ، وأن يكون القارئ به على مخالفة خطّ المصحف مصحّحا مصيبا إذا كان ذلك هو لغة قريش ، كما أنّ القارئ له بخلاف لغتهم مصحّح لنقل الجماعة لذلك وشهادتهم بصحّة خطّ المصحف ، وأنّه منزّل على ما ثبت فيه ، وأنّ الأشهر الواضح هو المعروف في لغة قريش وأكثر العرب ، وهو المعروف الذي لا يشكّ فيه ، يوجب جواز القراءتين وتصحيحهما استدلالا بما ثبت من خطّ المصحف ، وترك التّأثيم والتّضليل في ذلك ، ولذلك استجاز كثير من السّلف أن يقرءوا : « إنّ هذين لساحران » ، وروي ذلك عن عائشة وعن عبد اللّه ابن الزّبير ، والحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النّخعيّ ، وقرأ به جماعة من قرّاء الأمصار ، منهم : أبو عمرو بن العلاء ، وعاصم الجحدري ، وعيسى بن عمران ، وأبان بن تغلب ، ومسلمة بن محارب ، وهذا أشهر وأظهر عند أهل النّقل من أن يحتاج فيه إلى إطالة وإكثار ، حتى إنّ في النّاس من يقول : لا يجوز قراءته ، إلّا على مخالفة خطّ المصحف ، وقد علم أنّ
الإنتصار للقرآن — صفحة 552 | محمد بن الطيب الباقلاني