تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
تظاهرت الأخبار بذكره ، وعلم في الجملة ضرورة من دين النبي صلى اللّه عليه وسلّم الأمر به والدعاء إليه ، والتفخيم لشأن القرآن وإجلال حملته نحو قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ هذا القرآن مأدبة اللّه » « 1 » ، و « خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه » « 2 » ، و « ليؤمّكم أقرؤكم لكتاب اللّه » « 3 » . فلقد أخرجهم تكرر سماع هذه الأقاويل من النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلى إكثار وصيّة بعضهم لبعض بحفظ القرآن وتعلّمه وتعليمه ، والمحافظة عليه ، والتحذير من تضييعه حتى روي عنهم في ذلك أمر عظيم يطول تتبعه واقتصاصه ، وكيف يظنّ بالأمّة التي حالها ما ذكرناه تضييعها لوصية النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وتوافي هممها على العدول عن حفظ القرآن على وجه ينفي عنه الخلل والتضييع ، لولا الجهل وقلة الدين . وقد روى أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « للّه من خلقه أهلون ، فقيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : أهل القرآن ، هم أهل اللّه وخاصّته » « 4 » ، وروى أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ مائة آية كتب من القانتين ، ومن قرأ مائتي آية لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ
هامش
( 1 ) رواه بان أبي شيبة في « المصنف » ( 6 : 125 برقم 30008 ) ، ورواه عبد الرزاق في « مصنفه » موقوفا على عبد اللّه بن مسعود ( 3 : 368 برقم 5998 ) ، ورواه الحاكم في « المستدرك » ( 1 : 741 برقم 2040 ) ، ورواه ابن الجوزي في « العلل المتناهية » ( 1 : 109 برقم 145 ) وقال : هذا حديث لا يصح عن رسول اللّه ويشبه أن يكون من كلام ابن مسعود . ( 2 ) رواه البخاري من حديث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . ( 3 ) رواه أبو القاسم الرازي في « الفوائد » ( 2 : 265 برقم 1700 ) ، عن أبي مسعود الأنصاري رضي اللّه عنه ، ورواه الطبراني في « الكبير » ( 17 : 220 برقم 605 ) . ( 4 ) رواه النسائي وابن ماجة كما في « تهذيب الكمال » ( 16 : 544 ) .