لبطليموس « 1 » ، الذي كان عند علمائهم وأصول هذا العلم منهم ، فضاع ودرس لكان جاهلا غبيّا أو متجاهلا ، وكذلك لو توهّم متوهّم أنّ نصف ( قفا نبك ) « 2 » ، ( وألا هبّي ) « 3 » ، وثلثي شعر الأعشى والنابغة « 4 » ، وشطر كتاب سيبويه ، وثلثي كتاب « الأم » للشافعي ومعظم موطّأ مالك قد ضاع وذهب وأكلته الغنم والدواجن من عند كل عالم بهذا الباب ، وأنّه لم يكن بقي منه إلا نسخة واحدة عند رجل واحد ، ولم يكن حفظ تلك النسخة عند غيره بعد أن استفاض ذلك العلم وانتشر ، وسمع من قائله وحفظ ودوّن لكان من الجهل والتخلف والذهاب عن معرفة عادات الناس في حفظ هذه الأبواب من العلوم بمحل من لا يستحق الكلام .
إذا كان ذلك كذلك وكانت الصحابة أشدّ في دينها / من كل أحد ، وفي حياطته وحراسته من جميع من ذكرنا وكانوا قد مكثوا نيفا وعشرين سنة ينزل فيهم القرآن على النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ويسمعونه منه ويتلقّونه عنه ، ويعملون بمحكمه ، ويسألون عن متشابهه وغامضه ، ويتّعظون بمواعظه ، ويصيرون إلى موجبه ، ويعرفون أسبابه والأحوال التي نزل عليها ، وهو آية نبيهم وأعظم حجة له ،
هامش
( 1 ) إمام في الرياضة من فضلاء هذا العلم ، عالم يوناني إليه انتهى علم حركات النجوم ومعرفة أسرار الفلك ، من كتبه : « المجسطي » « تاريخ الحكماء » ص 95 .
( 2 ) إحدى المعلقات السبع ، وهي قصيدة امرئ القيس .
( 3 ) مطلع معلقة عمرو بن كلثوم ، وتمام البيت :ألا هبي بصحنك فاصبحينا * ولا تبقي خمور الأندرينا( 4 ) لعله يريد النابغة الذبياني أو النابغة الجعدي ، وكلاهما شاعر مجيد ، أما الذبياني فاسمه زياد بن معاوية بن خباب الغطفانيّ المضري أبو أمامة وهو جاهلي من أهل الحجاز مات نحو 18 قبل الهجرة . « الأعلام » ( 3 : 54 ) .
وأما الجعدي فاسمه قيس بن عبد اللّه بن عدس بن ربيعة أبو ليلى شاعر زمانه وله صحبه ، توفي نحو خمسين للهجرة . « الأعلام » ( 5 : 207 ) السير ( 3 : 177 ) .