تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
السّابق فيدخل الجنة بغير حساب ، وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة بفضل رحمة اللّه ، وأما الظالم لنفسه فأولئك يوقفون يوم القيامة موقفا كريها حتى ينال منهم ، ثم يظلّهم اللّه برحمته ، فهم الذين قالوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
[ فاطر : 34 ] » « 1 » ، وفي هذا الخبر من التعظيم لشأن حافظ القرآن وحسن منقلبه وإن كان / ظالما لنفسه ما لا خفاء فيه . وروى الناس أنّ عمر بن الخطاب تلا هذه الآية :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا
إلى آخرها ثم قال : « سابقكم سابق ، ومقتصدكم ناج ، وظالمكم مغفور له » « 2 » ، وروي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : « ألا إنّ أصفر البيوت من الخير بيت صفر من كتاب اللّه ، والذي نفس محمد بيده إنّ الشيطان ليخرج من البيت أن يسمع سورة البقرة تقرأ » « 3 » ، وروى ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « لا حسد إلا في اثنين : رجل آتاه اللّه مالا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه اللّه القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار » « 4 » ، وهذا حثّ وترغيب شديد على حفظ القرآن والقيام به .
هامش
( 1 ) ذكره الإمام القرطبي رحمه اللّه بنحو ما ورد في المتن وبألفاظ متقاربة . « تفسير القرطبي » ( 14 : 350 ) . ( 2 ) لم أجده من كلام عمر لكن ذكره ابن كثير من حديث محمد بن الحنفية بلفظ : « إنها أمة مرحومة ، الظالم مغفور له ، والمقتصد في الجنان عند اللّه ، والسابق بالخيرات في الدرجات عند اللّه » . « تفسير ابن كثير » ( 3 : 557 ) . ( 3 ) رواه عبد الرزاق في « المصنف » ( 3 : 368 برقم 5998 ) ، وهو من كلام عبد اللّه بن مسعود ، وورد عند الحارث في « مسنده » مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع اختلاف في بعض ألفاظه . انظر « بغية الباحث بزوائد مسند الحارث » للهيثمي ( 2 : 738 برقم 732 ) . . ( 4 ) رواه الإمام أحمد في « المسند » ( 2 : 152 برقم 6403 ) من حديث ابن عمر باختلاف يسير في بعض ألفاظه .