تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
حالة معروفة من تعظيم شأن القرآن وإجلاله ، وعظم محلّه من قلوبهم ، وقدره في نفوسهم ، والتقرّب إلى اللّه عز وجل بتعلّمه وتعليمه ، وتحصيل أعظم الثواب والشرف بحفظه ، واعتقاد انحطاط كل عالم عن رتبة الكمال بالتقصير في حفظ جميعه ، وتدبر مواقعه ومواضعه ، إلى غير ذلك من كثرة فضائله عند كافّة المسلمين في كلّ وقت وأوان ، متّبع عند كل عاقل عرفهم وعرف حال / القرآن في نفوسهم ، وحثّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وحضه على تعليمه والتحذير من تضييعه ونسيانه ، وتغليط الأمر في ذلك . من أن يظن بهم التشاغل عن ضبطه والتفريط في حفظه ، وقلة الاحتفال به ، وإثبات حفظ غيره ، والعدول عنه إلى سواه . وكيف يتفق ذلك لهم أو يمكن في العادة وقوعه منهم والقرآن عندهم كتاب ربهم ، وأسّ شريعتهم ، وينبوع علومهم ، ومجموع فضيلتهم ، والمحتوي على أحكامهم وتفصيل دينهم ، وهو مفزعهم ومعقلهم ، والقاضي عليهم والفاصل بينهم ، ومدار أمرهم وقطب دينهم ، الذي لا شيء عندهم أعظم منه شأنا ، ولا أحق بالحياطة والحفظ والتحصين من كل سبب يوهنه ، وكيف لا يكون ذلك كذلك عندهم وقد سمعوا اللّه جلّ ثناؤه يقول :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
[ الشورى : 10 ] ، ويقول تعالى
فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
[ النساء : 59 ] ، ويقول سبحانه :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
[ النحل : 89 ] ، و
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ
[ الأنعام : 38 ] ، ويقول تعالى :
بَيانٌ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 138 ] ، ويقول جلّ وعزّ :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
[ محمد : 24 ] ، ويقول جلّ اسمه :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصلت : 42 ] ، و
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] ، ويقول جلّ ثناؤه :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ الإسراء : 82 ] ،