تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
« فإن قيل إن الصحابة كانت تدين بجواز القراءة على المعنى دون اللفظ ، وذلك أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سئل عن قوله تعالى :
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
[ هود : 13 ] ، وقوله تعالى :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
[ البقرة : 23 ] : في أي سورة هذا وفي أي سورة هذا ؟ ، فقال : « ما عليك أهكذا قرأته أم هكذا » ، فإنه خبر ضعيف ، وإن صح فمعناه أنه فهم أن السائل سأله عن الآيتين ، لأنه يعتقد اختلاف معناهما ، فقال له : ما عليك ، أي لا خلاف بينهما إن أردت أن تقرأ دون معرفة المعنى والاحتجاج ، فأما أن يكون خبره في القرآن بأنهما سواء فلا يصح » « 1 » . وقد جاء باب ( ذكر مطاعنهم على القرآن ) في حوالي ثمانين صفحة في كتاب « النكت » ، بينما جاء نفس الباب في كتاب « الانتصار » في مائتي صفحة وخمس صفحات . وإذا أنعمنا النظر فيما كتب الباقلاني نجده قدّم بين يدي الحديث عن الآيات بحوالي ثلاث صفحات حول قضية ما يثيره المشككون حول الآيات ، ثم يبدأ بالحديث عنها تفصيلا ، آية آية ، مع شيء من الإسهاب ، في حين نرى كتاب « النكت » بدأ مباشرة في الحديث عن الآيات دون أن يذكر شيئا مما ذكره كتاب « الانتصار » « 2 » . على أن كتاب « النكت » حين تحدث عن الآيات تحدث بشكل مختصر اختصارا شديدا ، ولا يذكر ما أورده الباقلاني من الاستشهاد بالآيات والأحاديث وأبيات الشعر وأقوال أرباب اللغة .
هامش
( 1 ) « نكت الانتصار » ص 323 - 324 . ( 2 ) انظر كتاب « الانتصار » ص 391 - 394 مخطوط ، وكتاب « النكت » ص 135 وما بعدها .