تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وسأذكر لذلك مثالا واحدا حتى لا يطول الحديث في هذا المجال ، وذلك ما جاء من الحديث على قوله تعالى :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
[ الأنفال : 5 ] . يقول في « النكت » : « وأما قوله تعالى :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
فإن اللّه تعالى شبّه إخراجه من بيته مع كراهة قوم من المؤمنين ، بتنفيله عليه السلام يوم بدر السلب للمقاتلة ، وفعل ذلك لقلة المسلمين يومئذ ، فكره قوم ذلك كما كرهوا خروجه من بيته » « 1 » . وأما في « الانتصار » فقد أسهب الباقلاني في الحديث عنها فقال :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
ولم يذكر الشيء الذي شبّهه بإخراج اللّه له من بيته بالحق ، وكما أنه يدخل في الكلام لتشبيه الشيء بغيره ، وذلك أن اللّه تعالى شبّه إخراجه له من بيته مع كراهة قوم من المؤمنين لذلك بتنفيله عليه السلام يوم بدر لسلب القاتل ، وجعله لمن أتى بأسير كذا وكذا ، وإنما فعل ذلك لقلة المسلمين يومئذ وكراهة كثير منهم القتال . . . فقال اللّه لهم :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
أي : يضعها حيث يشاء ،
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
أي : فرّقوها بينكم على ما أمر اللّه ، ثم قال :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
أي : إنهم كرهوا ذلك كما كرهوا إخراجك يوم أخرجت من بيتك ، فحذف وجعل ما تقدم في أول السورة جوابا لهذا الكلام ، واقتصر على دلالة الكلام عليه ، ومثل هذا قول الشاعر :
فلا تدفنوني إنّ دفني محرّم * عليكم ولكن حافري أم عامر
هامش
( 1 ) « نكت الانتصار » ص 136 .
الإنتصار للقرآن — صفحة 39 | محمد بن الطيب الباقلاني