الإعجاز في نفس الحروف ، وإنما هو في نظمها وإحكام رصفها ، وليس رصفها أكثر من وجودها متقدمة أو متأخرة ، ومترتبة في الوجود ، وليس لها نظم سواها ، وهو كتتابع الحركات ، ووجود بعضها قبل بعض ، ووجود بعضها بعد بعض » « 1 » .
ثم يعقد مبحثا للحديث عن الإعجاز في كتاب « الانتصار » ، ويقول :
« تمتاز دراسة الباقلاني للإعجاز في كتاب « الانتصار » بأنها جاءت ضمن دراسته العامة للقرآن ، في تاريخه وقراءاته . . . ويتدرّج في أبواب الكتاب بابا بابا حتى يصل إلى باب ( ذكر مطاعنهم على القرآن ) ، ويتولى فيه الردّ بالتفصيل على الآيات التي طعن عليه فيها من الناحية اللغوية ، معتمدا فيما أورده على إثبات صحة الأسلوب القرآني بمقابلته بأساليب العرب الصحيحة البليغة في الشعر والنثر ، وتكلم في هذا الباب أيضا عن الحذف والتكرار والزيادة والمشكل من لغات القرآن مما سبق الكلام فيه وخاصة في « مشكل القرآن » لابن قتيبة » « 2 » .
ويتكلم في ابتداءات السور ، ونظمه المعجز ، والدلالة على صحة مفارقة القرآن لكلام العرب ، وهو لب نظريته في الإعجاز ، ويعقد بابا في البيان ، وآخر للحديث عن البراعة كما يعقد بابا للمقارنة بين فنون البيان في القرآن وفي كلام العرب ، ثم يتكلم عن موسيقى الوزن في نظم القرآن ، وكل هذه الأبواب إنما جاءت في « الانتصار » في جزئه الثاني الذي لم يتم تحقيقه في هذه الدراسة ، ومن أراد الاستزادة منها فليرجع إلى ما لخّصه منها محقق كتاب « النكت » .
هامش
( 1 ) السابق 11 .
( 2 ) السابق 12 .