حياته العلمية
1 - بداية طلبه للعلم ، ونبوغه :
نشأ جلال الدين السيوطي يتيما ، فقد توفي والده ولم يتمّ السادسة من عمره « 1 » ، وكانت أسرته من أهل العلم والصلاح ، ولها اعتقاد بالأولياء ، فقد ذكر السيوطي أنه حمل وهو صغير إلى الشيخ محمد المجذوب - وهذا الرجل كان أحد الأولياء الكبار ، ساكنا بجوار المشهد النفيسي « 2 » - فبرّك عليه « 3 » . ثم أحضر إليه مرة أخرى فمسح على ظهره ورأسه « 4 » .
وكان والده قد أسند وصايته إلى عدد من علماء عصره وعلى رأسهم العلّامة الشيخ كمال الدين بن الهمام الحنفي « 5 » ، الذي كان له نصيب وافر مما لأرباب
هامش
( 1 ) التحدث بنعمة اللّه : 235 ، ونقله في بهجة العابدين ق 9 / ب .
( 2 ) التحدث بنعمة اللّه : 235 ، بهجة العابدين : ق : 9 / ب ، وانظر حسن المحاضرة :
1 / 336 .
( 3 ) التبرك بأهل العلم والخير والصلاح أمر مسنون ، فعن عائشة رضي اللّه عنها قالت :
« كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يؤتى بالصّبيان فيبرّك عليهم ويحنّكهم » رواه أحمد في مسنده :
6 / 212 ومسلم باب الطهارة ، باب : حكم بول الطفل الرضيع رقم ( 286 ) وأبو داود في الأدب باب : في الصبي يولد فيؤذن في أذنه رقم ( 5106 ) .
( 4 ) التحدث بنعمة اللّه : 236 ، بهجة العابدين ق : 9 / ب .
( 5 ) وهو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسي العلّامة المجتهد كمال الدين بن الهمام الحنفي ولد في حدود سنة ( 790 ه / 1388 م ) وأخذ عن علماء عصره وبرع في العلوم وتقدم على أقرانه ، وتصدى لنشر العلم فانتفع به خلق ، كان علّامة في الفقه والأصول والنحو والتصريف والمعاني والبيان ، محققا جدليا نظارا وكان فريد عصره في علماء الحنفية ( ت 861 ه / 1456 م ) ، الضوء اللامع : -