تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وقد عرضت عليه المناصب الرفيعة فتركها ولم يلتفت إليها ، وذكر تلميذه الشاذلي أنه كان إذا احتاج إلى شيء من النفقة باع من كتبه وأكل من ثمنها ، يقول : « وبعت له كتبا كثيرة ، ولم يسأل مخلوقا في شيء من أمر الدنيا ، ولم يعلم بحاله أحدا » « 1 » ومناقب الشيخ كثيرة ومشهورة وبالجملة فهو كما قال عن نفسه : « إن اللّه سبحانه من فضله وكرمه جبلني من حين كنت ابن سبع سنين على خصال منها : أ - حبّ الخير والعمل الصالح والإصغاء إلى الحث عليه ، وكراهة الشر والعمل السيئ والنفور عمن دعا إليه . ب - حسن الاعتقاد في الفقراء وأهل الصلاح والزهد والتعبد وكل من ينسب إلى شيء من خصال الخير . ج - كثرة التأني في الأمور ، وعدم المبادرة ، فرب أمر أريد الإقدام على فعله فأمكث السنين أتروى فيه حتى يشرح اللّه صدري لفعله . د - ورب رجل يذكر لي بسوء ولا يغيّرني ما كنت عليه من حسن الظن به حتى أجرّبه سنين ، ويتواتر عندي ما ينفّرني منه ، فالأصل في كل مسلم عندي الدّين والخير حتى يثبت عندي ما ينافي ذلك بالتجربة لا بالأخبار » « 2 » . إن المتتبّع لسيرة السيوطي يجد مصداق ما قال ، ولقد جمّل ذلك كله
هامش
- الصغرى ص : 30 / 36 . وانظر النبهاني ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 102 والدمياطي ، المشكاة الفتحية على الشمعة المضية في علم العربية ( ط وزارة الأوقاف العراقية ) ص 52 - 53 . وقال الشعراني : « ولو لم يكن له من الكرامات إلا إقبال الناس عليه من سائر الأقطار وعلى كتبه ومؤلفاته لكان ذلك كفاية » الطبقات الصغرى : 36 . ( 1 ) بهجة العابدين : 31 / ب . ( 2 ) بهجة العابدين : 33 / ب - 34 / أ .