تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الحمصي « 1 » ( ت 861 ه / 1456 م ) واستمر السيوطي مواظبا على طلب العلم ، لا يعرف الكلل أو الملال فلازم العلماء ملازمة تامة يشغل وقته كله متنقلا من حلقة شيخ إلى مجلس عالم فيقول : « وكنت أذهب من الفجر إلى دروس البلقيني فأحضر مجلسه إلى قرب الظهر ، ثم أرجع إلى الشّمنّي فأحضر مجلسه إلى قرب العصر ، هكذا ثلاثة أيام في الجمعة : السبت والاثنين والخميس ، وكنت أحضر الأحد والثلاثاء عند الشيخ سيف الدين بكرة ومن بعد الظهر في هذين اليومين ويوم الأربعاء عند الشيخ محيي الدين الكافيجي » « 2 » وقد صب السيوطي اهتمامه - في أثناء تلقيه للعلوم - على المباحث العلمية الدقيقة فلم يكتب بمجرد السماع والرواية فحسب ، بل تجاوز ذلك إلى التحقيق والتدقيق فيقول : « ولم أكثر من سماع الرواية ، لاشتغالي بما هو أهم ، وهو قراءة الدراية » « 3 » . ونص على ذلك أيضا في كتابه التحدث بنعمة اللّه معللا ذلك فقال : « . . فابتدأت في السماع وتحصيل الإجازات في ربيع الآخر سنة ثمان وستين ، فلم أكثر من السماع لأمور ، منها اشتغالي بالدراية تدريسا وتأليفا وأخذا عن أئمتها المعتبرين اغتناما لملازمتهم قبل حلول وفاتهم ، وذلك أهم عندي من الرواية » « 4 » ومن هنا فإن السيوطي إذا تلقى العلم عن عالم فإنه لا ينفكّ عنه إلا
هامش
( 1 ) هو عمر بن موسى بن الحسين السراج القرشي الحمصي ثم القاهري الشافعي ، ولد في حمص سنة سبع وسبعين وسبعة مائة ونشأ بها ، أخذ عنه في أسيوط والقاهرة الكمال أبو بكر السيوطي ، كان مفوها جريئا مشاركا في الفضائل ( ت 861 ه / 1456 م ) ببيت المقدس . الضوء اللامع : 6 / 139 - 142 . وقد ذكره السيوطي من جملة مشايخه وترجم له في كتابه التحدث بنعمة اللّه : 58 وانظر النور السافر : 52 . ( 2 ) التحدث بنعمة اللّه : 240 - 241 ، ونقله الشاذلي في البهجة ق 10 / ب ، 11 / أ . ( 3 ) حسن المحاضرة : 1 / 339 . ( 4 ) التحدث بنعمة اللّه : 247 ، ونقله عنه الشاذلي في بهجة العابدين ق 11 / ب .