اتباع السلف في عدم التردد عليهم أسلم لدين المسلم وكذلك في رد أموالهم عليهم » « 1 » وكان الأمراء والسلاطين يرسلون إليه فيعتذر عن الإجابة وألّف في ذلك مؤلفا سماه ( ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ) « 2 » .
وعندما ألحّ السلطان الغوري في المجيء إليه قال في نفسه « ما بقي علي في آخر عمري إلا التردد إلى الملوك لأخذ الرزق ، وأنا طول عمري سالك سبيل السلف ، عامل بالأحاديث الواردة فيه . . » « 3 » ثم قال : « ما لي وللسلطان ، إن كان للسلطان عندي حاجة فليأت إلى منزلي » « 4 » .
وذكر تلميذه أيضا أن الملوك والأمراء كانت تسعى إلى منزله ويسألونه ألك حاجة فما يزيدهم على أن يقول حاجتي إلى اللّه ، ولا يلتفت إلى ما عندهم من المال والجاه « 5 » .
وقد أرسل إليه السلطان الغوري خصيّا وألف دينار ، فرد الألف وأخذ الخصي وأعتقه ، وجعله خادما في الحجرة النبوية وقال لقاصد السلطان « لا تعد تأتينا بهديّة قط ، فإنّ اللّه تعالى أغنانا عن مثل ذلك » « 6 » . ولذلك لما توفي السيوطي وبلغ ذلك السلطان لم يتعرض لتركته - رغم فساد زمنه - وقال :
« الشيخ لم يقبل منا شيئا في حياته ، فنحن لا نتعرض لتركته بعد وفاته » « 7 » وعد ذلك من كراماته « 8 » .
هامش
( 1 ) الطبقات الصغرى : 32 .
( 2 ) البهجة ق 3 / ب وانظر الطبقات الصغرى : 34 .
( 3 ) البهجة ، ق 32 / أ .
( 4 ) م . ن ق 32 / أ .
( 5 ) م . ن ، ق 29 / ب .
( 6 ) الطبقات الصغرى : 32 .
( 7 ) بهجة العابدين : ق 44 / أ .
( 8 ) وللشيخ كرامات كثيرة نقلها عنه تلاميذه ، توسع في ذكرها الشيخ عبد القادر الشاذلي في بهجة العابدين ق 29 / أ - 33 / ب ، و 44 / أ . ونقل الشعراني بعضا منها في طبقاته -