ومن ذلك إعراضه عمن آذاه ، ومسامحته لهم ، فقد ذكر الشاذلي أنه كان إذا اشتدّ به الأذى والضرر قال : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، ولا يزيد على ذلك ، وصنّف في ذلك كتابا سماه ( تأخير الظلامة إلى يوم القيامة ) « 1 » وكان رحمه اللّه لا يبادر أحدا بالاعتداء والخصومة ، ولا يقابل الاعتداء بمثله بل يصبر ويحتسب ذلك عند اللّه تعالى ، يقول : « ولم أتفوّه ، فيها - أي مسألة التشنيع عليه - ببنت شفة ، ولا لفظت مع كثرة ما سمعت من الأذى بحرف سفه » « 2 » .
وهو يعدّ هذا من نعم اللّه عليه ولذلك فقد عقد فصلا في كتابه التحدث بنعمة اللّه بعنوان « ذكر نعمة اللّه عليّ بأن أقام لي عدوا يؤذيني . . كما كان للسلف » « 3 » وقد نقل تلميذه الشعراني قوله : « مما أنعم اللّه به عليّ هو أن الجماعة انتصبوا عداوتي وآذوني » « 4 » .
وهو مع ذلك سمح الخلق ، كريم النفس ، ليّن العريكة ، إن دعي إلى الصلح أجاب ، وقد ألف في ذلك رسالة سماها « النّجح في الإجابة إلى الصلح » « 5 » .
2 - تمسكه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
لا يخاف في ذلك لومة لائم ولا قهر سلطان فمن دونه ، وله في ذلك مواقف مشهورة مع سلاطين عصره وأمرائه ، مما دفع أحد السلاطين أن يتهدده
هامش
- وقد وقعت له بسبب لبسه الطيلسان بعض المشكلات مع السلطان انظر تفصيلاتها في بهجة العابدين ق : 30 / أ .
( 1 ) بهجة العابدين ، ق : 33 / ب . وانظر الطبقات الصغرى : 35 .
( 2 ) التحدث بنعمة اللّه : 195 .
( 3 ) م . ن : 160 .
( 4 ) الطبقات الصغرى : 21 .
( 5 ) التحدث بنعمة اللّه : 194 .