تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
توتّر كما مات لديهم الشعور بإمكانية خطأ المتقدمين وبالخصوص إن كانوا من الأجيال الإسلامية الأولى » « 1 » . ولقد ظننت أولا أنه يقصد التابعين ومن بعدهم ، ولكن رجعت إلى الحاشية التي علّقها على هذا النص فقال : « يقول السيوطي : إن الصحابة اختصوا بالفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح ( ج 2 ص 176 ) ، فلا مجال إذن إلا للتسليم بما قالوا أو فعلوا كائنا ما كان » « 2 » . لقد تعجب الأستاذ الشرفي في تسليمنا للصحابة بقول ما قالوا أو فعل ما فعلوا كائنا ما كان ، وأين العجب في ذلك أليس اللّه تعالى قد زكّاهم وعدّلهم بقوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 110 ] وقوله
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ] وقوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ الفتح : 29 ] وغيرها من الآيات كثير . ألا يكفي هذا دليلا على عدالتهم جميعا وأن اللّه قد اختصهم بهذه المزيّة ولا يسأل عن عدالة أحد منهم وقد أكد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك بقوله « لا تسبّوا أصحابي فو الّذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه » « 3 » وقد ثبتت عدالتهم بإجماع المسلمين « 4 » ، فيقول أبو عمر بن عبد البر في ( الاستيعاب ) : « قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق
هامش
( 1 ) م . ن : ص 21 . ( 2 ) م . ن حاشية رقم ( 5 ) ص 29 من البحث المشار إليه سابقا . ( 3 ) البخاري في فضائل الصحابة ، باب : قوله صلى اللّه عليه وسلم « لو كنت متخذا خليلا » رقم ( 3470 ) 3 / 1343 . ومسلم في فضائل الصحابة ، باب تحريم سب الصحابة رضي اللّه عنهم رقم ( 2540 ) 4 / 1967 . ( 4 ) يبدو أن الأستاذ الشرفي لا يروقه الإجماع أو لا يعترف به دليلا من الأدلة الشرعية الأصلية فقد ورد عنه قوله ( . . ولا سيما أن الإجماع قد انعقد عليه وما أدراك ما الإجماع ) ، انظر ص 22 .