من المسلمين - وهم أهل السنة والجماعة - على أنهم كلّهم عدول » « 1 » .
وقد أشبع الأستاذ الدكتور نور الدين عتر الحديث عن عدالة الصحابة في كتابه القيّم ( منهج النقد في علوم الحديث ) وأن العلماء قد شددوا النكير على من يقدح في هؤلاء الكرام « 2 » .
فإذا كان وضع الصحابة كما قدمت فكيف يتجرأ أحد في الكشف عن خفايا الأمور وحقائقها ، وما هي الأمور الخفية التي يريد الأستاذ الشرفي البحث عنها ؟ . هذا ما يتعلق بالنص الأول ، أما فيما يتعلق بالنص الثاني وهو النوع العاشر فيما نزل من القرآن على لسان بعض الصحابة فكأني بالأستاذ الشرفي يريد أن يشكك في صحة القرآن أو أنه المنزل من عند اللّه تعالى ، فقد اعترض على السيوطي في ترتيبه هذا النوع بعد أسباب النزول وقول السيوطي « هو في الحقيقة نوع من أسباب النزول ، والأصل فيه موافقات عمر » « 3 » فيقول كان على السيوطي « أن يدرجه في المباحث المتعلقة بكيفية الوحي ، حيث أن الأمر يتصل بأقوال ينطق بها الصحابة ، وعمر بن الخطاب بالخصوص ، فإذا بالرسول يبلّغها كما هي بصفتها قرآنا » « 4 » . فكأنّ الأستاذ الشرفي يريد أن يقول إنّ القرآن كما هو منزل من عند اللّه هو أيضا قول لبعض الصحابة كالذي ورد عن عمر وغيره من الصحابة الذين نزل القرآن موافقا لما قالوا . ولذلك فقد ربط الأستاذ الشرفي بين قوله صلى اللّه عليه وسلم « إنّ اللّه جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه » « 5 » وقوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ
[ الشعراء : 193 - 194 ] .
هامش
( 1 ) ابن عبد البر المالكي ، الاستيعاب في أسماء الأصحاب ، بهامش الإصابة ( ط . دار الكتاب العربي ، بيروت : د . ت ) 1 / 8 .
( 2 ) د . نور الدين عتر ، منهج النقد في علوم الحديث ( ط 2 ، دار الفكر ، دمشق :
1399 ه / 1979 م ) ص 123 .
( 3 ) الإتقان : 1 / 110 .
( 4 ) في قراءة التراث الديني ص 23 .
( 5 ) الترمذي في أبواب المناقب ، باب : الحق على لسان عمر ، رقم : 3683 .