بالوحي فجعل السيوطي أحدهما في العاشر والآخر في النوع السابع والأربعين والمفروض أن يكونا قريبين بعضهما من بعض .
- والملاحظة الثانية : طغيان النقل على الكتاب ، واتباع السيوطي فيه منهج المحدّثين « 1 » ، ثم ينتقد الأستاذ الشرفي هذه الطريقة - وهي احترام النصوص - لأنها تؤدي إلى الإشباع النفسي على حساب الإقناع العقلي « 2 » ثم يبدأ بعد ذلك بالتعليق على هذين النموذجين ، وقبل أن أعرض انتقاداته للسيوطي حول الكتاب عموما وهذين النصين خصوصا أبيّن ما يلي :
أولا : لا أوافق الأستاذ الشرفي فيما ذهب إليه من عشوائية ترتيب أنواع علوم القرآن عند السيوطي ، فقد بينت فيما سبق - بداية هذا الباب - أن السيوطي لم يذكر أنواعه عبثا ، وإنما راعى في ترتيبها التدرج التاريخي والتسلسل المنطقي بدءا من نزول القرآن وترتيبه وجمعه وحتى تفسيره وطبقات المفسرين ، وقد أفضت في الكلام حول ذلك « 3 » .
- وأما ما افترضه الأستاذ الشرفي من التقارب بين النصين في الترتيب لجامع بينهما هو « الوحي » فإن جميع الأنواع التي ذكرها السيوطي متعلقة بالوحي لأنها مرتبة بالقرآن الكريم الذي هو كلام اللّه المنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم بوساطة جبريل ( الذي هو الوحي ) ، وإنما ذكر السيوطي الناسخ والمنسوخ في النوع السابع والأربعين لتعلقه بناء على ترتيبه المشار إليه سابقا - بعلم أصول الفقه - ولذلك وضعه ضمن أقرانه من الخاص والعام والمجمل والمبيّن والمشكل وموهم الاختلاف والمطلق والمقيد إلخ .
هذا أولا ، وأمّا ما ذكره الأستاذ من اتباع السيوطي منهج المحدّثين القائم على الجمع والنقل فهذا منهجه في جل كتبه وهو أسلم ، ثم إن هذا المنهج أو
هامش
( 1 ) م . ن ص 18 .
( 2 ) م . ن السابق .
( 3 ) انظر ص 520 من هذا الكتاب .