تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
الهوى والتشهي فقد نقل العلماء « أنه إنما يرجع في النسخ إلى نقل صريح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو عن صحابي » « 1 » . ثم إن ما ذكره أيضا هنا هو من قبيل ما نسخ تلاوته دون حكمه ، لحكمة وهي إظهار الامتثال والإذعان للّه تعالى - ما دام مؤمنا به - . وليت الأستاذ الشرفي وقف عند هذا الحد في نقده للسيوطي - أمّا أن يتجاوز ذلك إلى الطعن بالصحابة رضوان اللّه عليهم - ووصف السيوطي « بانعدام الحسّ النقدي عنده » « 2 » وبموت الشعور لدى العلماء الأقدمين - في عصر الجمود والانغلاق - فهذا مما لا يقبل منه في حال من الأحوال . إذ كيف يصف السيوطي بانعدام الحسّ النّقدي عنده وأمثاله من المصنّفين في عصر الجمود والانغلاق ولا أدري أي عصر يقصد وقد بيّنت في أثناء دراستي لعصر السيوطي أن العصر الذي عاش فيه السيوطي هو عصر ازدهار علمي ويعدّ من العصور الذهبية في ظهور النزعة الموسوعية وهي من سمات تلك العصور « 3 » ، هذا أولا ، وأما ثانيا فإن كتب السيوطي لا تخلو من نقد وتعليق ، وشخصيته واضحة فيها ، ومنها هذا الكتاب ( الإتقان ) فما تنبيهاته وتذييلاته واختياراته إلا دليلا على ظهور شخصيته فيه ، فكيف ينسجم هذا مع انعدام الحس النقدي عنده ثم إذا سلّمنا للأستاذ الشرفي « بانعدام الحس النقدي عند السيوطي وأمثاله من المصنفين في عصور الجمود والانغلاق » « 4 » . فإنه مما لا يجوز السكوت عليه ما طعن به الصحابة الكرام - من الوقوع في الخطأ - فقد قال بعد ما ذكرت قوله سابقا « . . فلقد انعدمت عندهم الرغبة في الاطلاع على خفايا الأمور وحقائقها ، وانعدم التوق إلى كشف المجهول والملتبس ، فلا أثر لأي شك أو
هامش
( 1 ) وهو قول ابن الحصار ، انظر الإتقان : 2 / 717 . ( 2 ) في قراءة التراث الديني : ص 21 . ( 3 ) هذا من الناحية العلمية أما من الناحية السياسية فمن المعروف أن هذا العصر هو العصر الذي استطاع فيه المسلمون وقف المد المغولي في البلاد الإسلامية ( 4 ) في قراءة التراث الديني ، ص 20 .