والخطاب فيها للرسول ، ثم يقول : كأنّ السيوطي شعر بما عسى أن يترتّب عن هذا الحديث من بلبلة في ذهن المؤمن إذ هو يسوي بين الرسول وعمر في نزول الحق على قلب هذا وذاك من الناحية الشكلية على الأقل ، فإذ به يعدّله بإردافه بقول مجاهد : « كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن « 1 » فتكون المطابقة بين رأي عمر والقرآن لا بين قوله والقرآن » « 2 » .
ولا أدري أي نوع من البلبلة التي يثيرها مثل هذا الحديث الذي رواه الترمذي في ذهن المؤمن - إذا كان يؤمن باللّه تعالى حقا - كل ما في الأمر أن المطابقة حصلت بين ما رآه عمر رضي اللّه عنه أو قاله ، وبين ما نزل به القرآن من عند اللّه تعالى وشتان بين ما نزل من القرآن موافقا لبعض أقوال الصحابة وبين كون القرآن من كلام الرسول أو عمر أو غيرهما .
ويقال مثل ذلك على ما أورده السيوطي من تذنيب ختم به النوع وهو :
« ما ورد في القرآن على لسان غير اللّه كالنبي عليه السلام وجبريل والملائكة غير مصرح بإضافته إليهم . . » « 3 » قال السيوطي : « ويقرب هذا من ذاك » ويعترض الأستاذ الشرفي على السيوطي أنه اكتفى بتقرير هذه الظاهرة دون استخلاص أشياء منها « 4 » أقول : ما هي الأشياء التي كان يرغب الأستاذ الشرفي أن يضيفها السيوطي أو يفصلها والمسألة لا تحتاج إلى مزيد بيان أو توضيح في رأيي ، واللّه أعلم .
ويختم الأستاذ المؤلّف بحثه ببعض التوصيات التي يجب أن يتبعها الباحثون المعاصرون - في رأيه - عند قراءتهم للتراث الديني بشكل عام .
أما الأستاذ محمد أركون ، فقد وجّه إلى ( الإتقان ) الانتقادات نفسها التي
هامش
( 1 ) الإتقان : 1 / 110 .
( 2 ) في قراءة التراث الديني ، ص 23 .
( 3 ) الإتقان : 1 / 112 .
( 4 ) في قراءة التراث الديني ص 25 .