تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
كما قال : هذه الطريقة لا تؤدي إلى تعطيل العقول فالسيوطي نفسه كان ينبه على كثير من الروايات بتصحيح أو تضعيف شأنه في ذلك شأن علماء الحديث وليس كما قال : إن القارئ مدعو للتسليم والتفويض أمام النصوص المشكلة هذا ما أردت أن أبيّنه حول هاتين الملاحظتين . ثم تعرّض الأستاذ الشرفي للنصين بالتعليق وبدأ بمفهوم الوحي عند علماء السّنة وحلل القضية وقال : « فالنظرية السائدة تقوم على أن الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - مجرد مبلّغ أمين لما يلقيه عليه جبريل ، ولا يتدخل بصفة من الصفات في بلورة الكلام الإلهي المنزه إلى خطاب في لغة بشرية » « 1 » . إن ما ذكره الأستاذ هنا هو الحق والذي عليه علماء المسلمين ، أما أن يقول : إن السيوطي مع تبنيه من دون أي احتراز لهذا المفهوم السائد عن الوحي لم يتردد ولم يتحرج في إثبات روايات تنقضه ، بل إنه لم ير فيها ما يبرر الرد والاعتراض أو حتى الاحتراز ، فليس من الهيّن أن يقول عبد اللّه بن عمر بن الخطاب : « ليقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله ، وما يدريه ما كله ، قد ذهب منه قرآن كثير » . أو أن تقول عائشة - أم المؤمنين - « كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم مائتي آية ، فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلا ما هو الآن ( - 73 آية ) أي أنه أسقط قرابة ثلثيها ثم يذكر بقية الأمثلة على ما هو منسوخ من القرآن » « 2 » . إن الأستاذ الشرفي لم يعجبه هذا الأمر ويرى أن السيوطي متناقض فيما ينقله هنا وما يثبته هناك في نزول القرآن وجمعه وترتيبه وإحراق ما عداه من الصحف ، لا أدري أين التناقض الذي وقع فيه السيوطي أو أن الأستاذ الشرفي ممّن لا يقول بالنسخ - على مذهب من ينكره - والذي عليه إجماع المسلمين جواز النسخ تيسيرا على هذه الأمّة ، وما ضربه الأستاذ الشرفي من أمثلة على التناقض والتعارض عند السيوطي ليس من قبيل
هامش
( 1 ) في قراءة التراث الديني : ص 19 . ( 2 ) م . ن : ص 20 .