رابعا الإتقان في الدراسات المعاصرة
تبرز أهمية ( الإتقان ) وأثره على الدراسات الإسلامية اختياره - من قبل كثير من الباحثين - نموذجا لقراءة النص الديني في الوقت الحاضر . وأول ما يلمس القارئ في كتابات بعض الباحثين المعاصرين هو نقدهم وانتقادهم للسيوطي وكتابه ( الإتقان ) .
فبقدر ما كان يحظى كتاب ( الإتقان ) - بعد السيوطي - من احترام وتقدير ، تتوالى عليه في الوقت المعاصر الانتقادات والطعنات ، ولو كانت انتقادات موضوعية نقدية هادفة لسررت بها وحمدت اللّه تعالى أن قيّض في هذه الأمة من يرفع الهنات والسقطات عن تآليف علمائها .
أما أنك إذا قرأت مؤلفاتهم فإنك لا تعرف ما ذا يقصدون ولا إلى أي السبيل ينهجون فهذا هو المحيّر ، جلّ ما تقف عليه هو ألفاظ غريبة وعبارات غليظة ما أنزل اللّه بها من سلطان ، إذا سألت كاتبها عن مقصودها لم يهدك إلى المطلوب دليلا ، ولا تجد لمعانيها تأويلا ، مثل الألفاظ التي كررها الأستاذ محمد أركون في كتابه ( الفكر الإسلامي - قراءة علمية ) « 1 » واختياره ( الإتقان ) كحساب ختامي للدراسات القرآنية وآفاقها فلا تكاد تخلو صفحة من صفحات الكتاب من مثل هذه العبارات ( الدوغماتي ، السكولاستيكي ، الابستمولوجيا ، العقل التيولوجي الدوغماتي ، المنهج الفلوجي والمضمون السيمانتي . . ) « 2 » إلخ ، وسيأتي الحديث عن هذا الكتاب بعد أن أعرض وجهة
هامش
( 1 ) محمد أركون ، الفكر الإسلامي - قراءة علمية - كتبه بالفرنسية محمد أركون وترجمة إلى العربية هاشم صالح ( ط . مركز الإنماء القومي ، بيروت : 1987 م ) .
( 2 ) في مداخلة قدّمها الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي على أحد بحوث الأستاذ أركون ، تحدى الدكتور البوطي الأستاذ أركون بوجوده وأمام المشاركين في -