تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
شربها قوم لقوله
مَنافِعُ لِلنَّاسِ
وتركها قوم لقوله
إِثْمٌ كَبِيرٌ
منهم عثمان بن مظعون . . . » « 1 » . والسيوطي يذكر فيما بعد أثرا يفيد أن الخمر حرّمت في هذه الآية من سورة المائدة وهي قوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 90 ) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة : 90 - 91 ] وذلك بعد غزوة الأحزاب ، وأحداث غزوة الأحزاب كانت في شوال من السنة الخامسة للهجرة وعثمان توفي في السنة الثانية للهجرة كما بيّنت في أثناء ترجمته فيكون نزول الآية بعد وفاة عثمان بثلاث سنوات . ولعل السيوطي يقصد قدامة بن مظعون أخو عثمان ، فقد ورد أنه شرب الخمر في عهد عمر بن الخطاب وأقيم عليه الحد وقيل : لم يحد أحد من أهل بدر في الخمر إلا قدامة بن مظعون ، توفي سنة ( 36 ه / 656 م ) « 2 » . ولقد ظننت أن هذا الوهم يعود إلى خطأ في النسخ المطبوعة « 3 » ، فرجعت إلى إحدى النسخ المخطوطة للإتقان « 4 » ، فوجدتها متفقة مع النسخ المطبوعة في نقل الحكاية عن عثمان بن مظعون ، فتأكد لدي أن السهو راجع إلى السيوطي في نقله ذلك وهذا شأن البشر إذ الكمال للّه وحده . ومن الأوهام التي وقع فيها السيوطي وفات السيد الغماري ذكرها ما ذكره في النوع الحادي والأربعين « في معرفة إعراب القرآن الكريم » في أثناء تعداد
هامش
( 1 ) م . ن : 3 / 159 . ( 2 ) الإصابة : 3 / 220 - 221 ، وأسد الغابة : 4 / 94 - 96 . ( 3 ) وقد رجعت إلى النسخ الثلاث للإتقان التي أشرت إليها سابقا وهي طبعة الدكتور مصطفى البغا ، وطبعة الأستاذ أبو الفضل إبراهيم والطبعة المصرية القديمة فوجدتها متفقة في الحكاية عن عثمان بن مظعون . ( 4 ) نسخة المكتبة الأحمدية بحلب المحفوظة بمكتبة الأسد الوطنية رقم ( 13221 ) ق 9 / ب .