تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
مخففة وتسهيل الهمزة ، وذلك اتباعا للإمام الشافعي في رأيه وقراءته . وقال : « وهذا النقل عن الشافعي نقل رواية للقراءة واللغة ونقل رأي ودراية أيضا ، فإنّ قراءة ابن كثير - قارئ مكة - معروفة أنه يقرأ لفظ ( قران ) بدون همز . والشافعي ينقل توجيه ذلك من جهة اللغة والمعنى ، ولا يرده فهو يعتبر رأيا له حين أقره ، وهو حجة في اللغة دراية ورواية » « 1 » . وبعد هذا فهل أخطأ السيوطي فيما ذهب إليه من اختيار رأي الشافعي ؟ ثم إن السيد الغماري لم يعلل سبب تخطئة الإمام الشافعي والسيوطي بل قال : وما روي عن الشافعي لعله لم يصح عنه ، ولو صح فهو خطأ لا يعمل به ، واختيار المؤلف له خطأ أيضا . فلم كل هذا ، كل ما ذكره أن السبعة قرءوا لفظ القرآن بالهمز قال : وهو الأصل ، وقراءة ابن كثير عن السبعة من دون همز وهو تخفيف كما قال اللّحياني ، ثم يتابع فيقول : « والقراءتان مسموعتان من النبي صلى اللّه عليه وسلم » ، أليس في كلامه تعارض وتناقض ، فإذا كانت القراءتان مسموعتين من النبي صلى اللّه عليه وسلم وابن كثير من القراء السبعة وقد قرأ ( القرآن ) بالتسهيل فأين الخطأ في ذلك . وأخيرا : فلعل السيّد الغماري قد أخطأ هنا ولكلّ جواد كبوة ، وما منّا إلا من ردّ وردّ عليه إلا صاحب هذا القبر - نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم - ولكنه قد أصاب في مواطن كثيرة من الكتاب فليراجعها من أراد التوسع منها على سبيل المثال ما ذكرته سابقا في المنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ونقل عن السيوطي الأقوال الثلاثة : فقد ذكر السيد الغماري الأقوال الثلاثة التي نقلها السيوطي « 2 » ، ثم علّق عليها قائلا « القول الأول ، هو الذي وقع عليه الإجماع . وعرّف علماء الأصول وغيرهم القرآن بأنه : اللفظ المنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم للإعجاز بسورة منه ، المتعبد بتلاوته ، واللّه تعالى يقول :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ
هامش
( 1 ) انظر تعليقه على الرسالة ص 14 - 15 . ( 2 ) انظر الإتقان : 1 / 139 .