تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
[ التوبة : 6 ] . والكلام ما تركب من ألفاظ كما هو معلوم ، والصلاة لا يجب فيها إلا القرآن لكونه كلام اللّه ، والقولان الأخيران شاذان ساقطان لا عبرة بهما ولا يصح ذكرهما » . ثم يناقش القول الثاني وما استند عليه قائله من قوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ
[ الشعراء : 193 - 194 ] قال : معناه حفّظك وفهمك إياه وثبّته في قلبك إثبات ما لا ينسى ، فهو كقوله تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
[ الأعلى : 6 ] ، ولا يدل على أن اللفظ من عند النبي صلى اللّه عليه وسلم أو من جبريل عليه السلام . بل قوله تعالى
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
[ يوسف : 2 ] . قاطع في أن اللفظ منزل من اللّه تعالى « 1 » ولقد صدق فيما قال ، وأصاب فيما ذهب إليه . والسيد الغماري لم يستوعب في تعقبه ( الإتقان ) كل ما وقع فيه السيوطي من أوهام أو هنات وهفوات ، منها ما تركه قاصدا ذلك لأن الأمر فيها قريب ، كالتنبيه على بعض الأحاديث الضعيفة « 2 » ، وفاته أشياء مهمّة أنبّه على بعضها ، منها على سبيل المثال ما ذكره السيوطي في النوع التاسع « في معرفة سبب النزول » عند حديثه عن فوائد هذا العلم وأنه يعين على فهم الآية قال : وحكي عن عثمان بن مظعون « 3 » وعمرو بن معد يكرب « 4 » : إنهما كانا يقولان : الخمر مباحة : ويحتجان بقوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
[ المائدة : 93 ] الآية .
هامش
( 1 ) الإحسان : 22 . ( 2 ) م . ن : 40 . ( 3 ) هو الصحابي الجليل ، عثمان بن مظعون بن حبيب الجمحي ، من المتقدمين في الإسلام ، هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى ، وهو أول من مات في المدينة وأول من دفن بالبقيع ( ت 2 ه / 623 م ) الإصابة : 2 / 457 ، أسد الغابة : 3 / 494 - 497 . ( 4 ) هو الصحابي الجليل ، عمرو بن معد يكرب بن عبد اللّه الزبيدي ، كان شاعرا فارسا مشهورا شهد القادسية واليرموك وكثير غيرهما ( ت 21 ه / 642 م ) الإصابة : 3 / 18 ، وانظر الأعلام : 5 / 86 .
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 620 | محمد يوسف الشربجي