ولذلك لا بد من تعقّب التعقّب وعلى سبيل المثال : ما تعقب به السيوطي مما ذكره في النوع السابع عشر : « في معرفة أسمائه وأسماء سوره » . فقد حكى السيوطي الخلاف في القرآن ، هل هو اسم علم غير مشتق خاص بكلام اللّه تعالى فهو غير مهموز ؟ وبه قرأ ابن كثير ، وهو مروي عن الشافعي ، وذكر ما رواه البيهقي والخطيب عن الشافعي أنه كان يهمز قراءة ولا يهمز القرآن ، ويقول : القرآن اسم وليس بمهموز ، ولم يؤخذ من قرأت ، ولكنه اسم لكتاب اللّه ، مثل التوراة والإنجيل .
وقال قوم هو مهموز وهو مصدر لقرأت ، كالرجحان والغفران ، سمي به الكتاب المقروء ، من باب تسمية المفعول بالمصدر ، ونقل عن الزجّاج قوله ، هو وصف على فعلان مشتق من القرء بمعنى الجمع وعن أبي عبيدة ، سمي بذلك لأنه جمع السور بعضها إلى بعض وقيل : لأنه جمع أنواع العلوم كلها إلخ .
ثم قال السيوطي : « والمختار عندي في هذه المسألة ما نص عليه الشافعي » « 1 » .
هنا خطّأ السيد الغماري كلا من الإمام الشافعي والسيوطي فيما ذهبا إليه فقال : « قلت : قرأ السبعة لفظ القرآن بالهمز ، وهو الأصل وقراءة ابن كثير عن السبعة بدون همز وهو تخفيف كما قال اللّحياني والقراءتان مسموعتان من النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يصح تضعيف أحدهما وما روي عن الشافعي لعله لم يصح عنه ، ولو صح فهو خطأ لا يعمل به ، واختيار المؤلف له خطأ أيضا » .
أقول : عفا اللّه عن السيد الغماري ، لما كان قاسيا في حكمه على هذين الإمامين بالتخطئة ، ولو أصاب في قيله هذا لكان الأمر سهلا وهيّنا أما أنّه يستعمل مثل هذه الألفاظ الفظّة وهو غير متيقن مما روي عن الشافعي فهذا غير مقبول ، والحق أن الشافعي يرى قراءة كلمة « القرآن » بالتسهيل - أي بتخفيف
هامش
( 1 ) الإتقان : 1 / 163 .